الاجتماع : هو أنه فرده أو منشأ انتزاعه ، وليس ملاك صدقه عليه جهة خارجية ،
ولا نعني بالجهة التقييدية إلا صدق الطبيعي على فرده وصحته ، والعنوان على نفس
منشأ انتزاعه في مقابل الجهة التعليلية التي هي علة صدق العنوان على شئ آخر
غيرها : كالعلم القائم بزيد الموجب لصدق عنوان العالم عليه . . . وهكذا .
ومن هنا يظهر ما في كلام شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : من أن جهة الصدق إذا كانت في
صدق كل من المأمور به والمنهي عنه في مورد الاجتماع تقييدية فلا مناص من
الالتزام بكون التركيب فيه انضماميا لا اتحاديا ، وذلك لما عرفت : أن هذا تام إذا
كان كل من المأمور به والمنهي عنه من الماهيات المتأصلة ، وأما إذا كان من
الماهيات الانتزاعية ، أو كان أحدهما دون الآخر منها فلا يتم كما تقدم بشكل
واضح .
هذا تمام الكلام في هذه المسألة بحسب الكبرى الكلية ، وملخصه : هو أنه
لا ضابط فيها للقول بالامتناع ، ولا للقول بالجواز أبدا ، بل لابد من ملاحظة كل
مورد بخصوصه ، لنرى أن المجمع فيه واحد أو متعدد . وقد عرفت أنه في بعض
الموارد واحد ، وفي بعضها الآخر متعدد .
نعم ، إذا كان العنوان من العناوين الاشتقاقية فلا محالة يكون المجمع في مورد
اجتماع اثنين منها واحدا وجودا وماهية . كما أنه إذا كان من المبادئ المتأصلة
والماهيات المقولية الحقيقية فلا محالة يكون المجمع فيه متعددا كذلك . وأما في
غير هذين الموردين فلا ضابط لوحدته ، ولا لتعدده أصلا ، بل لابد من لحاظه في
كل مورد لنحكم بالجواز أو الامتناع .
وأما النقطة الثامنة : فالكلام فيها في صغرى تلك الكبرى ، وهي : ملاحظة أن
الصلاة هل يمكن أن تتحد مع الغصب خارجا أو لا ، وقد عرفت أن شيخنا
الأستاذ ( قدس سره ) ذهب إلى عدم إمكان اتحادهما ، بدعوى : أن الصلاة من مقولة والغصب
من مقولة أخرى ، ويستحيل اتحاد المقولتين واندراجهما تحت مقولة واحدة .
ولكن الأمر ليس كذلك ، فإن الصلاة وإن كانت مركبة من مقولات متعددة
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 279
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٧٩