يجب إكرامه . ومن جهة كونه فاسقا يحرم إكرامه . ومن الظاهر أنه لا يمكن أن
يكون إكرامه واجبا وحراما معا ، ولا يلتزم به أحد ، حتى القائل بالجواز في تلك
المسألة ، أي : مسألة الاجتماع ، بل لابد من رفع اليد عن أحدهما لمرجح من
مرجحات باب التعارض . ومثل هذه المعارضة كثير في أبواب الفقه ، ولم يتوهم
أحد دخوله في هذه المسألة ليبني على الجواز فيه ، بناء على القول بالجواز فيها ،
ولذا يعامل معه معاملة التعارض ، سواء أكان من القائلين بالجواز فيها أم الامتناع ،
وهذا واضح .
ومن هنا يظهر فساد ما ذكره المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) في الأمر الثالث : من
أن الظاهر لحوق تعدد الإضافات بتعدد العناوين ، فلو كان تعدد العنوان كافيا مع
وحدة المعنون في القول بجواز اجتماع الأمر والنهي لكان تعدد الإضافات أيضا
كافيا في ذلك ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية . وعليه فيكون " أكرم العلماء " و " لا
تكرم الفساق " من باب الاجتماع ، لا من باب التعارض ( 1 ) .
وجه الظهور : ما عرفت : من أن تعدد الإضافات والجهات التعليلية لا يكفي
في القول بالجواز ، مع كون المجمع واحدا ، فإن القائل بالجواز يدعي تعدده وجودا
وماهية ، وإن ما ينطبق عليه المأمور به غير المنهي عنه في الخارج . وأما إذا كان
واحدا فلا يقول بالجواز ، فإذا مثل هذا المثال خارج عن مسألة الاجتماع بالكلية ،
ولا يقول فيه بالجواز أحد فيما نعلم .
وأما النقطة الرابعة - وهي : ما كانت المبادئ من الأفعال الاختيارية دون
الصفات الجسمانية والنفسانية - فهي من الواضحات ، ضرورة أن الأمر والنهي لم
يتعلقا بالصفات الخارجة عن القدرة ، وسواء كانت جسمانية أو نفسانية ، وهذا
ليس لخصوصية في المقام ، بل من ناحية حكم العقل بكون متعلق التكليف لابد أن
يكون مقدورا للمكلف في ظرف الامتثال ، وحيث إن تلك الصفات خارجة عن
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ص 216 .