متعددتين فيه بحسب الوجود فلا مناص من القول بالجواز ( 1 ) .
وجه الظهور : ما عرفت آنفا : من أن ماهية الصلاة وماهية الغصب ليستا من
الماهيات الحقيقية المقولية لتكون إحداهما جنسا والأخرى فصلا ، بل هما من
المفاهيم الانتزاعية التي لا مطابق لها في الخارج أصلا ليقال : إنهما موجودتان فيه
بوجود واحد أو بوجودين .
ولو تنزلنا عن ذلك وسلمنا أن ماهية الصلاة وماهية الغصب من الماهيات
الحقيقية المقولية إلا أن من الواضح جدا أن ماهية الصلاة ليست جنسا ، وماهية
الغصب ليست فصلا مقوما لها ، ضرورة أن الماهية الفصلية لا تنفك عن الماهية
الجنسية فإن نسبتها إليها نسبة الصورة إلى المادة .
ومن المعلوم استحالة انفكاك الصورة عن المادة ، مع أن الغصب ينفك عن
الصلاة بكثير ، بحيث إن نسبة مادة اجتماعهما إلى مادة افتراقهما نسبة الواحد إلى
الألوف . وعليه ، فكيف يكون الغصب فصلا والصلاة جنسا له ؟
كما أن توهم كون الحركة في مورد الاجتماع بما هي حركة جنسا والصلاتية
والغصبية فصلان لها واضح الفساد ، وذلك لاستحالة أن يكون لشئ واحد فصلان
مقومان ، فإن فعلية الشئ إنما هي بفصله وصورته .
ومن الواضح أنه لا يعقل أن يكون لشئ واحد صورتان ، على أنك عرفت أن
مفهوم الصلاة والغصب من المفاهيم الانتزاعية ، ومن الطبيعي أن المفهوم الانتزاعي
لا يصلح أن يكون فصلا ، كيف ؟ فإن فعلية الشئ ووجوده إنما هي بفصله ،
والمفروض أن الأمر الانتزاعي لا وجود له في الخارج ، ومعه لا يعقل كونه فصلا .
فالنتيجة هي : أنه لا أصل لابتناء القول بالجواز والامتناع في هذه المسألة
على كون التركيب بين الجنس والفصل هل هو اتحادي أو انضمامي ؟ ضرورة أنه
لا صلة لإحدى المسألتين بالأخرى أبدا . على أنه لا إشكال في كون التركيب
بينهما اتحاديا .
هامش
( 1 ) راجع الفصول الغروية : ص 126 .