وتحصلها نفسها في الخارج لا وجودها ، لأن الفرض أنه لا واقع موضوعي له ،
ولا مطابق له في الخارج ، والمطابق فيه إنما هو للماهية ، فلا محالة يكون متعلق
النهي غير متعلق الأمر تحصلا ، ضرورة استحالة اتحاد الماهيتين المتحصلتين
خارجا ودخولهما تحت ماهية ثالثة ، فإذا لا مناص من القول بالجواز . وأما إن
قلنا بأصالة الوجود في تلك المسألة فبما أن اتحاد الماهيتين في الوجود
الخارجي بمكان من الوضوح كاتحاد الماهية الجنسية مع الماهية الفصلية فلا
مناص من القول بالامتناع ، وذلك لأن ماهية الصلاة وإن كانت مغايرة لماهية
الغصب بما هما ماهيتان إلا أنهما متحدتان في الخارج وتوجدان بوجود فارد .
ومن المعلوم أن وجودا واحدا لا يعقل أن يكون مصداقا للمأمور به والمنهي
عنه معا .
وإن شئت فقل : إن المحقق صاحب الفصول ( قدس سره ) قد ابتنى القول بالامتناع في
المسألة على القول بأصالة الوجود ، باعتبار أن الوجود في مورد الاجتماع واحد ،
والقول بالجواز على القول بأصالة الماهية باعتبار أن الماهية في مورد الاجتماع
متعددة .
ولكن هذا الخيال خاطئ جدا ، ولا واقع موضوعي له أصلا ، وذلك لأن ماهية
الصلاة وماهية الغصب ليستا من الماهيات المتأصلة المقولية لتدخل محل النزاع
في تلك المسألة ، أعني : مسألة أصالة الوجود وأصالة الماهية ، بل هما من
الماهيات الانتزاعية والعناوين الاعتبارية التي لا مطابق لها في الخارج ما عدا
منشأ انتزاعها ، سواء فيه القول بأصالة الوجود أو الماهية ، فإذا لا يجري فيهما
النزاع في تلك المسألة . هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى : قد عرفت أنه لا مانع من انطباق عناوين متعددة على
معنون واحد وجودا وماهية ( 1 ) .
هامش
( 1 ) راجع ص 241 .