نعم ، تلك الذات البسيطة باعتبار انكشاف الأشياء لديها عالم ، وباعتبار
قدرتها على التكوين والإيجاد قادر ، وباعتبار خلقها الأشياء خالق ، وباعتبار
رزقها العالم رازق . . . وهكذا ، فالاختلاف والتعدد إنما هو في الإضافة ، لا في
الذات كما هو واضح ، وكيف كان ، فتعدد العنوان لا يستدعي تعدد المعنون بحسب
الوجود الخارجي .
الرابعة : ما هذا نصه : أنه لا يكاد يكون للموجود بوجود واحد إلا ماهية
واحدة وحقيقة فاردة لا يقع في جواب السؤال عن حقيقته بما هو إلا تلك الماهية ،
فالمفهومان المتصادقان على ذاك لا يكاد يكون كل منهما ماهية وحقيقة كانت
عينه في الخارج كما هو شأن الطبيعي وفرده ، فيكون الواحد وجودا واحدا ماهية
وذاتا لا محالة ، فالمجمع وإن تصادقا عليه متعلقا الأمر والنهي ، إلا أنه كما يكون
واحدا وجودا يكون واحدا ماهية وذاتا ، ولا يتفاوت فيه القول بأصالة الوجود أو
أصالة الماهية . ومنه ظهر عدم ابتناء القول بالجواز والامتناع في المسألة على
القولين في تلك المسألة كما توهم في الفصول . كما ظهر عدم الابتناء على تعدد
وجود الجنس والفصل في الخارج وعدم تعدده ، ضرورة عدم كون العنوانين
المتصادقين عليه من قبيل : الجنس والفصل له ، وأن مثل الحركة في دار - من أي
مقولة كانت - لا يكاد تختلف حقيقتها وماهيتها وتتخلف ذاتياتها ، وقعت جزءا
للصلاة أو لا ، كانت تلك الدار مغصوبة أولا ( 1 ) .
ولنأخذ بتوضيح هذه المقدمة بما يلي : قد يتخيل في المقام - كما عن
الفصول ( 2 ) - أن القول بالامتناع والجواز في مسألتنا هذه يرتكزان على القول
بأصالة الوجود وأصالة الماهية ، ببيان : أنه لا شبهة في أن ماهية الصلاة غير ماهية
الغصب ، فهما ماهيتان متباينتان يستحيل اتحادهما في الخارج ودخولهما تحت
ماهية أخرى .
وعلى هذا : فإن قلنا بأصالة الماهية في تلك المسألة فبما أن مناط تأصلها
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 194 .
( 2 ) راجع الفصول الغروية : ص 126 .