نعم ، قد يقال : إن الأمر لو تعلق بالجنس في مقام والنهي تعلق بالفصل يبتني
القول بالجواز والامتناع على كون التركيب بينهما اتحاديا أو انضماميا .
فعلى الأول لا مناص من القول بالامتناع ، لاستحالة اجتماع الوجوب
والحرمة في شئ واحد .
وعلى الثاني فلا مانع من القول بالجواز ، لفرض أن متعلق الأمر - عندئذ - غير
متعلق النهي وإن كانا متلازمين في مورد الاجتماع بحسب الوجود الخارجي .
ويحتمل أن يكون غرض المحقق صاحب الفصول ( قدس سره ) أيضا ذلك ، لا أن
غرضه هو : أن الأمر في خصوص الصلاة والغصب كذلك ، وكيف كان ، فهذا أيضا
غير تام ، وذلك لأن المسألة على هذا الشكل تدخل في كبرى مسألة المطلق
والمقيد ، فيجري عليهما أحكامها من حمل المطلق على المقيد .
هذا ، مضافا إلى أن الجنس والفصل متحدان في الخارج وموجودان بوجود
واحد فلا يعقل أن يكونا موجودين بوجودين فيه .
وبعد ذلك نقول : إن النتيجة على ضوء هذه : هي أنه لا مناص من القول
بالامتناع ، لفرض أن الأحكام متضادة ، فلا يمكن اجتماع اثنين منها في شئ
واحد بمقتضى المقدمة الأولى ، ولفرض أن المجمع في مورد الاجتماع واحد
وجودا وماهية بمقتضى المقدمة الثانية والثالثة والرابعة .
ثم ذكر ( 1 ) : أنه قد يتوهم أن محذور اجتماع الضدين في شئ واحد يرتفع
على القول بتعلق الأحكام بالطبائع دون الأفراد ، ببيان : أن الطبائع من حيث هي
هي التي ليست إلا ذاتها وذاتياتها وإن كانت غير قابلة لأن تتعلق بها الأحكام
الشرعية إلا أنها مقيدة بالوجود الخارجي - على نحو كان القيد - وهو الوجود
خارجا والتقيد به - داخلا - قابلة لأن تتعلق بها الأحكام ، وعلى هذا فلا يكون
متعلقا الأمر والنهي متحدين أصلا ، لا في مقام تعلق الأمر والنهي ، ولا في مقام
عصيان النهي وإطاعة الأمر بإتيان المجمع بسوء الاختيار .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 195 .