تقييد إطلاق كل منهما بعدم الإتيان بمتعلق الآخر دون الزائد عليه ( 1 ) - إلا أنه ( قدس سره )
قد أنكر جريانه في المقام ، أي : في مسألة الاجتماع .
وقد أفاد في وجه ذلك ما ملخصه : أن عصيان النهي في مورد الاجتماع لا
يخلو : من أن يتحقق بإتيان فعل مضاد للمأمور به في الخارج وهو الصلاة ، مثلا :
كأن يشتغل بالأكل أو الشرب أو النوم أو ما شاكل ذلك ، وأن يكون بنفس الإتيان
بالصلاة ، ولا ثالث لهما . ومن الواضح أنه على كلا التقديرين لا يمكن أن يكون
الأمر بالصلاة مشروطا به .
أما على التقدير الأول : فلأنه يلزم أن يكون الأمر بأحد الضدين مشروطا
بوجود الضد الآخر ، وهذا غير معقول ، ضرورة أن مرد هذا إلى طلب الجمع بين
الضدين في الخارج ، لفرض أنه أمر بإيجاد ضد على فرض وجود ضد آخر ،
وهو محال ، لأنه تكليف بالمحال .
وأما على التقدير الثاني : فلأنه يلزم أن يكون الأمر بالشئ مشروطا
بوجوده في الخارج ، وهو محال ، لأنه طلب الحاصل ، ضرورة أنه لا يعقل أن
يكون الأمر بالشئ كالصلاة - مثلا - مشروطا بوجوده كما هو واضح .
فالنتيجة هي : أنه لا يمكن تصحيح العبادة في مورد الاجتماع بناء على
القول بالجواز وتعدد المجمع بالترتب .
ومن ناحية ثالثة : أنه لا يمكن تصحيحها في هذا المورد بالملاك .
بيان ذلك هو : أنه ( قدس سره ) وإن التزم بتصحيح الفرد المزاحم من العبادة بالملاك ( 2 )
- كما تقدم في بحث الضد ( 3 ) - إلا أنه قال بعدم إمكان تصحيح العبادة في مورد
الاجتماع بالملاك ، وذلك لأن ملاك الأمر إنما يصلح للتقرب به فيما إذا لم يكن
مزاحما بالقبح الفاعلي ، وإلا فلا يكون صالحا للتقرب ، فإن صحة العبادة كما هي
مشروطة بالحسن الفعلي - بمعنى : أن يكون الفعل في نفسه محبوبا وحسنا ليكون
هامش
( 1 ) تقدم في ج 3 ص 95 .
( 2 ) انظر أجود التقريرات : ج 1 ص 262 .
( 3 ) راجع ج 3 ص 58 - 56 .