تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
ولو تنزلنا عن ذلك أيضا وسلمنا أن التكليف يقتضي كون متعلقه خصوص الحصة المقدورة دون الأعم فمع ذلك لا يتم ما أفاده ( قدس سره ) من عدم انطباق الطبيعة المأمور بها على هذا الفرد ، وذلك لفرض أن الصلاة في الدار المغصوبة غير متحدة مع الغصب خارجا ، وأن التركيب بينهما انضمامي لا اتحادي كما هو أساس هذا القول . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أنها مقدورة عقلا وشرعا : أما عقلا فواضح . وأما شرعا فلفرض عدم انطباق كبرى الممنوع الشرعي كالممتنع العقلي على المقام ، وذلك لفرض أن الصلاة ليست ممنوعة شرعا ، وأنها سائغة في نفسها ومقدورة تشريعا ، والممنوع الشرعي هو : ما إذا كان الشئ في نفسه ممنوعا ومنهيا عنه شرعا ، أو كانت له مقدمة محرمة وإن لم يكن في نفسه محرما . وأما إذا لم يكن هذا ولا ذاك فلا مانع من كونه مصداقا للمأمور به وفردا له . وبما أن الصلاة في الدار المغصوبة على هذا القول - أي : القول بالجواز - ليست بمحرمة على الفرض ولا لها مقدمة محرمة - غاية الأمر أن إيجادها فيها ملازم لإيجاد الحرام - فلا مانع من كونها مصداقا للمأمور به ، ولا مانع من انطباق الصلاة المأمور بها بما هي عليها . ومجرد ملازمة وجودها في الخارج لوجود الحرام لا يمنع عن ذلك بعد فرض أن وجودها مغاير لوجود الحرام خارجا . فالنتيجة : أنه لو سلمنا اختصاص التكليف بخصوص الحصة المقدورة فمع ذلك لا مانع من الحكم بصحة العبادة في مورد الاجتماع ، لفرض أنها مقدورة عقلا وشرعا ، ومعه - لا محالة - تنطبق الطبيعة المأمور بها عليها . وما ذكره ( قدس سره ) من الكبرى وهي : أن الممنوع الشرعي كالممتنع العقلي لا ينطبق على ما نحن فيه . ثم إنه لو تنزلنا عن ذلك وسلمنا أنه لا يمكن تصحيح العبادة في مورد الاجتماع من هذه الناحية - أي : من ناحية انطباق الطبيعة المأمور بها على هذا الفرد - ولكن يمكن تصحيحها من ناحية الالتزام بالترتب . وأما ما أفاده ( قدس سره ) : من أن الترتب لا يعقل في المقام بدعوى : أن عصيان النهي
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 221 | الشيخ محمد إسحاق الفياض