للواجب في مورد الاجتماع ، فضلا عما إذا كان جاهلا بها أو ناسيا لها . وعليه ،
فتصح الصلاة في المكان المغصوب . ومجرد ملازمتها لارتكاب الحرام خارجا لا
يمنع عن صحتها بعد فرض أن متعلق الأمر غير متعلق النهي . وفاسدة على القول
بالامتناع ووحدة المجمع كذلك ولو كان جاهلا بالحرمة ، فضلا عما إذا كان عالما
بها . هذا هو المشهور .
ولكن خالف في ذلك شيخنا الأستاذ ( 1 ) ( قدس سره ) ، وذهب إلى بطلان الصلاة على
القول بالجواز وتعدد المجمع فيما إذا كان المكلف عالما بالحرمة ، لا فيما إذا كان
جاهلا بها أو ناسيا لها ، فله ( قدس سره ) هناك دعويان :
الأولى : بطلان الصلاة على هذا القول في صورة العلم بالحرمة .
الثانية : صحة الصلاة في صورة الجهل والنسيان .
أما الدعوى الأولى : فلأنها تبتنى على ما أفاده ( قدس سره ) في بحث الضد ، وملخصه
هو : أن منشأ اعتبار القدرة في التكليف إنما هو اقتضاء نفس التكليف ذلك ، لا حكم
العقل بقبح التكليف العاجز .
والوجه في ذلك : هو أن الغرض من التكليف حيث إنه كان جعل الداعي
للمكلف نحو الفعل فمن الواضح أن هذا بنفسه يقتضي كون متعلقه مقدورا ، ضرورة
استحالة جعل الداعي نحو الممتنع عقلا وشرعا .
ونتيجة ذلك : هي أن متعلقه حصة خاصة من الطبيعة ، وهي الحصة المقدورة
عقلا وشرعا . وأما الحصة غير المقدورة فهي خارجة عن متعلقه وإن كانت حصة
من الطبيعة على نحو الإطلاق إلا أنها ليست من حصتها بما هي مأمور بها ومتعلقة
للتكليف .
وعلى ذلك ، فبما أن الأمر متعلق بخصوص الحصة المقدورة عقلا وشرعا
وهي الصلاة في غير المكان المغصوب - مثلا - فلا محالة لا تكون الصلاة في
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات ج 1 ص 369 .