وقد تحصل من جميع ما ذكرناه عدة أمور :
الأول : أن أساس مسألة إمكان الاجتماع واستحالته يبتني على وحدة
المجمع وجودا وماهية في مورد الاجتماع ، وتعدده كذلك .
فعلى الأول : لا مناص من القول بالامتناع والاستحالة ، قلنا بتبعية الاحكام
للمصالح والمفاسد أم لا ، قلنا بكون المجمع مشتملا على الملاك أم غير مشتمل ،
ضرورة أن كل ذلك لا دخل له فيما هو ملاك هذا القول في المسألة .
وعلى الثاني : إذا لم نقل بسراية الحكم من الملزوم إلى اللازم - كما هو
الصحيح - فلا مناص من القول بالجواز كذلك ، ومن هنا قلنا : إن هذه المسألة على
القول بالامتناع تدخل في كبرى باب التعارض ، وعلى القول بالجواز تدخل في
كبرى باب التزاحم إذا لم تكن مندوحة في البين كما سبق .
الثاني : أن أساس مسألة التعارض يرتكز على تنافي الحكمين في مقام الجعل
بحيث لا يمكن جعل كليهما معا ، سواء فيه القول بتبعية الأحكام لجهات المصالح
والمفاسد وعدمه ، وكون مورد التعارض مشتملا على ملاك أحد الحكمين أم لا ،
بداهة أن كل ذلك أجنبي عما هو ملاك التعارض .
وأساس مسألة التزاحم بين الحكمين يرتكز على عدم تمكن المكلف من
الجمع بينهما في مقام الامتثال ، سواء قلنا بتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد أم لا ،
وسواء أكان المجمع مشتملا على مناط كلا الحكمين أم لم يكن .
الثالث : أن ما أفاده ( قدس سره ) في هاتين المقدمتين - أعني : المقدمة الثامنة والتاسعة
جميعا - لا يبتني على أصل صحيح كما تقدم بشكل واضح .
* * *
ثمرة مسألة الاجتماع
المعروف والمشهور بين الأصحاب قديما وحديثا هو : أن العبادة صحيحة
على القول بالجواز وتعدد المجمع مطلقا ولو كان عالما بحرمة ما هو ملازم
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 215
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢١٥