تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
التقديم فيما إذا لم يكن هناك مانع عن اقتضائها ذلك ، أو لم تكن هناك جهة أخرى أقوى منها تقتضي تقديم الواجب اللاحق على السابق ، وهذا ظاهر . وأما النقطة الرابعة - وهي أن صحة النذر مشروطة بكون متعلقه راجحا في ظرف العمل ولا يكون محللا للحرام - فهي تامة بالإضافة إلى ناحية ، وغير تامة بالإضافة إلى ناحية أخرى . أما بالإضافة إلى ناحية أن الوفاء بالنذر في ظرفه مستلزم لترك الواجب - وهو الحج - فهي تامة ، لما عرفت من أن صحة النذر وأشباهه مشروطة بعدم كون الوفاء به محللا للحرام ، وحيث إنه في مفروض الكلام موجب لذلك فلا يكون منعقدا ( 1 ) . وأما بالإضافة إلى ناحية أن متعلقه ليس براجح في نفسه في ظرف العمل لاستلزامه ترك الواجب فهي غير تامة ، ضرورة أن المعتبر في صحته هو رجحان متعلقه في نفسه ، والمفروض أنه كذلك في المقام ، ومجرد كونه مضادا لواجب فعلي لا يوجب مرجوحيته ، إلا بناء على القول بأن الأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده . وقد تقدم فساد هذا القول بشكل واضح ، وقلنا هناك : إن الأمر بشئ لا يقتضي النهي عن ضده بوجه على أنه نهي غيري لا ينافي الرجحان الذاتي ، كما هو واضح ( 2 ) . وأما النقطة الخامسة - وهي أن نفس الالتزام النذري يقتضي كون متعلقه حصة خاصة ، وهي الحصة المقدورة ، نظير اقتضاء نفس التكاليف ذلك - فقد ظهر فسادها مما تقدم . وملخصه : أن ذلك لا يتم حتى على مسلك المشهور من أن حقيقة التكليف عبارة عن البعث أو الزجر إلى الفعل أو عنه ، فضلا عما حققناه من أن حقيقته عبارة عن اعتبار فعل على ذمة المكلف ، أو اعتبار تحريمه وبعد المكلف عنه وإبرازه في الخارج بمبرز ، ولا نعقل لغير ذلك معنى محصلا للتكليف .
هامش
( 1 ) راجع مصباح الفقاهة : ج 7 ص 312 . ( 2 ) تقدم في ص 35 - 39 .