تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
الوفاء بالنذر أو ما شابهه خارجة عن كبرى مسألة التزاحم بين واجبين يكون أحدهما متقدما زمانا على الآخر ، وليس خروجها عن تلك الكبرى خروجا حكميا كما عن شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ، بل خروجها عنها خروج موضوعي ، بمعنى أنها حقيقة ليست من صغريات تلك الكبرى ، وهي لا تنطبق عليها أبدا . والوجه في ذلك : هو أن النذر وإن فرض تقدمه على حصول الاستطاعة زمانا إلا أن العبرة إنما هي بتقدم زمان أحد الواجبين على زمان الآخر ، كتقدم زمان صلاة الفجر على زمان صلاتي الظهرين - مثلا - وهكذا . . . ، ولا عبرة بتقدم زمان أحد الوجوبين على زمان الآخر . وعلى الجملة : أنا لو تنزلنا عما ذكرناه وسلمنا أن وجوب الحج مشروط بالقدرة شرعا بناء على تفسير الاستطاعة بالتمكن من أداء فريضة الحج عقلا وشرعا - كما هو المشهور - فمع ذلك ليست المزاحمة بينه وبين وجوب الوفاء بالنذر وأشباهه داخلة في الكبرى المتقدمة ، لما عرفت من عدم تقدم زمان الوفاء بالنذر على زمان الحج وإن فرض تقدم سبب وجوبه على سبب وجوب الآخر فإنه لا عبرة به ، والعبرة إنما هي بتقدم أحد الواجبين على الآخر زمانا ، والمفروض أنهما في عرض واحد فلا تقدم لأحدهما على الآخر أصلا . وعليه فلا يبقى مجال لتوهم تقدم وجوب الوفاء بالنذر على وجوب الحج بملاك تقدم الواجب السابق على الواجب اللاحق . فما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من أن المقام داخل في الكبرى المزبورة فيما إذا فرض تقدم النذر بحسب الزمان على أشهر الحج لا يرجع إلى أصل صحيح ، لما عرفت من أنه غير داخل في تلك الكبرى حتى على هذا الفرض والتقدير ، من جهة أن العبرة إنما هي بتقدم زمان أحد الواجبين على زمان الآخر ، ولا عبرة بتقدم سبب أحدهما على سبب الآخر أصلا كما مر . ولا يفرق في ذلك بين القول باستحالة الواجب المعلق كما هو مختار شيخنا