تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
أن وجوب الحج على هذا ليس مشروطا بالقدرة شرعا ، بل هو مشروط بوجدان الزاد والراحلة وأمن الطريق ، فعند وجود هذه الأمور واجتماعها يجب الحج ، كان هناك واجب آخر في عرضه أم لم يكن . وعلى هذا الأساس فلا يكون وجوب الوفاء بالنذر أو ما يشبهه مانعا عن وجوب الحج ورافعا لموضوعه ، فإن موضوعه - وهو وجدان الزاد والراحلة مع أمن الطريق - موجود بالوجدان ، بل الأمر بالعكس ، فإن وجوب الحج على هذا مانع عن وجوب الوفاء بالنذر ورافع لموضوعه ، حيث إن وجوب الوفاء به منوط بكون متعلقه مقدورا للمكلف عقلا وشرعا . ومن الواضح أن وجوب الحج عليه معجز مولوي عن الوفاء به فلا يكون معه قادرا عليه ، فإذا ينتفي وجوب الوفاء به بانتفاء موضوعه . ونتيجة ذلك : هي أن التزاحم بين وجوب الحج ووجوب الوفاء بالنذر ليس داخلا في الكبرى المزبورة ( التزاحم بين واجبين يكون كل منهما مشروطا بالقدرة شرعا ) ، بل هو داخل في الكبرى الأولى ، وهي التزاحم بين واجبين يكون أحدهما مشروطا بالقدرة شرعا والآخر مشروطا بالقدرة عقلا ، وذلك لما عرفت الآن من أن وجوب الحج مشروط بالقدرة عقلا فحسب ، ولا يعتبر في وجوبه ما عدا تحقق الأمور المزبورة ، ووجوب الوفاء بالنذر مشروط بالقدرة عقلا وشرعا . وقد تقدم أنه في مقام وقوع المزاحمة بينهما يتقدم ما كانت القدرة المأخوذة فيه عقلية على ما كانت القدرة المأخوذة فيه شرعية ، فإن الأول يوجب عجز المكلف عن امتثال الثاني فيكون منتفيا بانتفاء موضوعه ، ولا يوجب الثاني عجزه عن امتثال الأول ، لأن المانع من فعليته إنما هو عجزه التكويني ، والمفروض أنه لا يوجب ذلك . فما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من أن التزاحم بينهما من صغرى التزاحم بين واجبين يكون كل منهما مشروطا بالقدرة شرعا لا يمكن المساعدة عليه . وأما النقطة الثانية فيرد عليها : أن مسألة مزاحمة وجوب الحج مع وجوب
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 257 | الشيخ محمد إسحاق الفياض