تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وجوبه مشروطا بعدم كون متعلقه في نفسه محللا للحرام يتقدم في مقام المزاحمة على واجب كان وجوبه مشروطا بذلك : كالواجبات الإلهية التي ليست بمجعولة في الشريعة المقدسة ابتداء ، بل هي مجعولة بعناوين ثانوية : كالنذر والعهد والحلف والشرط في ضمن عقد وما شاكل ذلك ، فإن وجوب الوفاء بتلك الواجبات جميعا مشروط بعدم كونها مخالفة للكتاب أو السنة ومحللة للحرام ، فتؤخذ هذه القيود العدمية في موضوع وجوب الوفاء بها . وعلى ذلك يترتب أن تلك الواجبات لا تصلح أن تزاحم الواجبات التي هي مجعولة في الشريعة المقدسة ابتداء : كالصلاة والصوم والحج وما شابه ذلك ، لعدم أخذ تلك القيود العدمية في موضوع وجوبها . وعليه ففي مقام المزاحمة لا موضوع لتلك الواجبات ، فينتفي وجوب الوفاء بها بانتفاء موضوعه . فالنتيجة : أن عدم مزاحمة تلك الواجبات معها لقصور أدلتها عن شمولها في هذه الموارد - أعني بها موارد مخالفة الكتاب أو السنة وتحليل الحرام في نفسها - لانتفاء موضوعها ، لا لوجود مانع في البين . ومن هنا قلنا : إن أدلة وجوب الوفاء بها ناظرة إلى الأحكام الأولية ، ودالة على نفوذ تلك الواجبات ووجوب الوفاء بها فيما إذا لم تكن مخالفة لشئ من تلك الأحكام . وأما في صورة المخالفة فتسقط بسقوط موضوعها كما عرفت . وتمام الكلام في ذلك في محله . وأما النقطة الثالثة - وهي أن الأسبق زمانا إنما يكون مرجحا فيما إذا لم تكن هناك جهة أخرى تقتضي تقديم الآخر عليه - فهي في غاية الوضوح ، لأن كل مرجح وإن كان يستدعي تقديم صاحبه على غيره إلا أن استدعاءه ليس على نحو العلة التامة ، بل هو على نحو الاقتضاء ، فلو كان هناك مانع من تقديمه أو كانت هناك جهة أخرى تقتضي تقديم غيره عليه فلا أثر له . وعلى الجملة : فلا شبهة في أن أسبقية أحد الواجبين زمانا على الواجب الآخر من المرجحات في مقام المزاحمة ، ولكن من المعلوم أنها إنما تقتضي
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 261 | الشيخ محمد إسحاق الفياض