تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
مع أمن الطريق - كما في الروايات ( 1 ) - فلا يكون داخلا فيها ، ضرورة
شرح
( 1 ) منها : رواية هشام بن الحكم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قوله عز وجل : * ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) * ما يعني بذلك ؟ قال : " من كان صحيحا في بدنه ومخلى سربه له زاد وراحلة " ( 1 ) . ( صحيحة ) . ومنها : رواية الفضل بن شاذان ، عن الرضا ( عليه السلام ) في كتابه إلى المأمون قال : " وحج البيت فريضة على من استطاع إليه سبيلا ، والسبيل : الزاد والراحلة مع صحة البدن " ( 2 ) . ( صحيحة ) . ومنها : رواية محمد بن مسلم قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : قوله تعالى : * ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) * ، قال : " يكون له ما يحج به " ( 3 ) . ( صحيحة ) . ومنها : رواية الحلبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : * ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) * ما السبيل ؟ قال : " أن يكون له ما يحج به " ( 4 ) . ( صحيحة ) . وغيرها من الروايات الواردة في الباب . أقول : لا يخفى أن صحة البدن المذكورة في الصحيحة الأولى والثانية ليست شرطا لأصل وجوب فريضة الحج ، ضرورة أن تلك الفريضة واجبة على من كان عنده زاد وراحلة مع أمن الطريق مطلقا ، أي سواء أكان صحيحا في بدنه أم لم يكن ، ولذا تجب عليه الاستنابة عنها إذا منعه عن أدائها مرض أو نحوه ، وقد دلت على ذلك روايات كثيرة : منها : صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث قال : " وإن كان موسرا وحال بينه وبين الحج مرض أو حصر أو أمر يعذره الله فيه فإن عليه أن يحج عنه من ماله صرورة لا مال له " ( 5 ) . وغيرها من الروايات والنصوص . نعم ، لو كنا نحن وهاتين الصحيحتين ولم تكن هناك روايات أخر تدل على عدم سقوط وجوب الحج عن المكلف بتعذره عليه بمرض أو نحوه لقلنا بكونها شرطا له على الإطلاق لتكون نتيجته سقوطه بتعذره ، ولكن عرفت أن الأمر ليس كذلك ، وأنه لا يسقط بسقوطه وتعذره . وبتعبير آخر : أن صحة البدن شرط لوجوب أداء فريضة الحج على المكلف مباشرة لا مطلقا ، بمعنى أنه لو كان صحيحا في بدنه وجب عليه إتيانها بالمباشرة ، فلا تشرع في حقه الاستنابة ، والصحيحتان المذكورتان ناظرتان إلى شرطيتها من هذه الجهة . وأما إذا لم يكن صحيحا في بدنه فتجب عليه الاستنابة ، لدلالة جملة من الروايات على ذلك كما عرفت .
هامش
( 1 - 4 ) راجع الوسائل : ج 11 ص 33 - 35 ب 8 من أبواب وجوب الحج ح 7 و 6 و 1 و 3 . ( 5 ) الوسائل : ج 11 ص 63 ب 24 من أبواب وجوب الحج ح 2 .