تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
إذا لم تكن هناك جهة أخرى تقتضي تقديم الآخر عليه ، كما هو الحال فيما إذا وقعت المزاحمة بين وجوب الحج ووجوب الوفاء بالنذر ، فإن النذر وإن كان متقدما على الحج زمانا - كما إذا كان قبل أشهر الحج - إلا أن الوفاء به بما أنه يستلزم ترك الواجب فلا ينعقد ليزاحم وجوب الحج . الرابعة : أن وجوب الوفاء بالنذر أو ما يشبهه مشروط بكون متعلقه راجحا في ظرف العمل ، وبما أن متعلق النذر في مفروض المقام ليس براجح في ظرف العمل ، لاستلزامه تحليل الحرام وهو ترك الحج فلا يكون مشمولا لأدلة وجوب الوفاء ، ولو تنزلنا عن ذلك وسلمنا كفاية الرجحان حين النذر وإن لم يكن راجحا حين العمل فمع ذلك لا يمكن الحكم بصحته ، لفرض اشتراط انعقاده بأن لا يكون متعلقه في نفسه محللا للحرام ، وبما أنه في المقام موجب له فلا ينعقد . الخامسة : أن اشتراط وجوب الوفاء بالنذر بالقدرة شرعا إنما هو باقتضاء نفس الالتزام النذري فإنه يقتضي كون متعلقه خصوص الحصة المقدورة ، نظير ما ذكرناه من اقتضاء نفس الطلب لاعتبار القدرة في متعلقه ، وهذا عين اعتبار القدرة في متعلق التكليف شرعا . السادسة : أن لازم ما ذكره السيد ( قدس سره ) في العروة هو جواز تحليل المحرمات بالنذر ، وهذا باطل قطعا . ولنأخذ بالمناقشة في عدة من هذه النقاط : أما النقطة الأولى فيرد عليها : أن المقام غير داخل في كبرى تزاحم الواجبين يكون كل منهما مشروطا بالقدرة شرعا . والوجه فيه : هو أن ذلك يبتنى على ما هو المعروف والمشهور بين الأصحاب من تفسير الاستطاعة بالتمكن من أداء فريضة الحج عقلا وشرعا ، كما هو المناسب لمعناها لغة ، فعندئذ لا محالة يكون المقام داخلا في تلك الكبرى . وأما بناء على ما هو الصحيح من تفسيرها بأن يكون عنده الزاد والراحلة