البحوث السالفة ( 1 ) .
الحادية عشرة : أن ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من أن وجوب التعلم [ ليس ]
بملاك وجوب سائر المقدمات ، بل هو بملاك وجوب دفع الضرر المحتمل قد تقدم
أنه لا يتم على إطلاقه ( 2 ) . هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى : أن مقتضى إطلاق أدلة وجوب التعلم هو أن ملاك الواجب
تام في ظرفه من قبله ، فلو ترك المكلف التعلم وأدى ذلك إلى ترك الواجب في
وقته استحق العقاب ولو كان غافلا حينه ، ومن هنا قلنا بوجوبه مطلقا ، من دون
فرق بين الواجبات المطلقة والمشروطة .
الثانية عشرة : أن وجوب التعلم مختص بالبالغين ، فلا يجب على الصبيان قبل
بلوغهم ، لعدم إحراز تمامية الملاك في حقهم ، بل مقتضى حديث " رفع القلم "
عدمه . وما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من عدم إمكان التمسك به قد تقدم فساده ( 3 ) .
الثالثة عشرة : أن وجوب التعلم وجوب طريقي يترتب عليه تنجيز الواقع
والعقاب على تركه على تقدير المصادفة ، وليس وجوبه نفسيا كما عن المحقق
الأردبيلي ( قدس سره ) ، ولا غيريا ولا إرشاديا على تفصيل تقدم ( 4 ) .
الرابعة عشرة : أن ما ذكره شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) : من أن تارك التعلم فاسق
متين جدا ، ولا وجه لتعجب شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من ذلك أصلا .
الواجب النفسي والغيري
قد عرف الواجب النفسي : بأنه ما وجب لا لأجل التوصل به إلى واجب
آخر . والواجب الغيري : بأنه ما وجب لأجل التوصل به إلى واجب آخر .
وقد أورد على تعريف الواجب النفسي : بأن لازم ذلك صيرورة جل
الواجبات لولا كلها غيرية ، بداهة أنها إنما تجب لأجل مصالح وفوائد تترتب
هامش
( 1 ) راجع ص 362 وما بعدها .
( 2 ) راجع ص 376 - 383 .
( 3 ) راجع ص 383 - 384 .
( 4 ) راجع تفصيله في ص 384 - 385 .