القواعد العربية وظهور القضية الشرطية هو رجوعه إلى الهيئة دون المادة ( 1 ) .
الثامنة : أنه لا وجه لتقديم الإطلاق الشمولي على البدلي فيما إذا كان كلاهما
مستندا إلى مقدمات الحكمة . نعم ، إذا كان أحدهما بالوضع دون الآخر تقدم ما
كان بالوضع على ما كان بالإطلاق ومقدمات الحكمة ، وعليه فلا وجه لتقديم
إطلاق الهيئة على إطلاق المادة كما عن الشيخ ( رحمه الله ) .
التاسعة : أن تقييد كل من مفاد الهيئة والمادة مشتمل على خصوصية مباينة
لخصوصية الآخر ، فلا يكون في البين قدر متيقن ، وعليه فكما أن تقييد الهيئة لا
يستلزم تقييد المادة كذلك لا يوجب بطلان محل الإطلاق فيها ، من دون فرق في
ذلك بين كون القرينة متصلة أو منفصلة ، غاية الأمر إذا كانت القرينة متصلة فهي
مانعة عن انعقاد أصل الظهور في الإطلاق ، وإذا كانت منفصلة فمانعة عن اعتباره
وحجيته .
وأما ما ورد في كلمات شيخنا الأنصاري والمحقق صاحب الكفاية وشيخنا
الأستاذ ( قدس سرهم ) من ترجيح تقييد الهيئة قد تقدم أنه نشأ من عدم تنقيح ما ينبغي أن
يكون محلا للنزاع في المقام ( 2 ) .
العاشرة : أن الواجب المعلق قسم من الواجب المشروط بالشرط المتأخر ، فلا
وجه لجعله قسما من الواجب المطلق كما عن الفصول . هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى : أنه لا مانع من الالتزام بالواجب المعلق بالمعنى الذي
ذكرناه ، ولا يرد عليه شئ مما أورد عليه .
ومن ناحية ثالثة : أن الذي دعا صاحب الفصول ( قدس سره ) إلى الالتزام بالواجب
المعلق هو التفصي به عن الإشكال الوارد في جملة من الموارد على وجوب
الإتيان بالمقدمة قبل إيجاب ذيها ، ولكن قد تقدم أن دفع الإشكال لا يتوقف على
الالتزام به ، بل يمكن دفعه بشكل آخر قد سبق تفصيله بصورة موسعة في ضمن
هامش
( 1 ) ص 325 - 337 .
( 2 ) الفصول الغروية : 79 .