ومشروط بالإضافة إلى الزوال ، ووجوب الزكاة مشروط بالإضافة إلى بلوغ المال
حد النصاب ، ومطلق بالإضافة إلى غيره من الجهات . . . ، وهكذا .
فالنتيجة : أن عدم وجود واجب مطلق في الشريعة المقدسة دليل على أن
مرادهم من الواجب المطلق الواجب الفعلي .
الخامسة : أن المقدمات الوجوبية التي أخذت مفروضة الوجود في مقام
الجعل والاعتبار - كالاستطاعة ونحوها - خارجة عن محل النزاع ، ضرورة أنه لا
وجوب قبل وجودها ، وبعده يكون وجوبها تحصيل الحاصل . نعم ، يمكن وجوبها
بسبب آخر : كالنذر واليمين وما شاكلهما ، مع قطع النظر عن وجوب ذيها .
السادسة : أنه لا إشكال في أن إطلاق لفظ الواجب على الواجب المطلق
حقيقة ، وكذا إطلاقه على الواجب المشروط بلحاظ حصول شرطه . وإنما الكلام
والإشكال في إطلاقه على الواجب المشروط لا بهذا اللحاظ ، فهل هو حقيقة أو
مجاز ؟ فبناء على نظرية شيخنا العلامة الأنصاري ( قدس سره ) من رجوع القيد إلى المادة
دون الهيئة حقيقة ، وأما بناء على نظرية المشهور من رجوعه إلى الهيئة فمجاز
بعلاقة الأول أو المشارفة ، لفرض عدم تحقق الوجوب ، وقد ذكرنا في بحث
المشتق : أن إطلاقه على من لم يتلبس بالمبدأ فعلا مجاز بالاتفاق ( 1 ) .
ثم إن استعمال الصيغة أو نحوها مما دل على الوجوب ككلمة " على " في مثل
قوله تعالى : * ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) * ( 2 ) وما شاكلها
في المطلق والمشروط على نحو الحقيقة ، وذلك لأن كلا من الإطلاق والاشتراط
خارج عن معناها الموضوع له ، حيث إنه الطبيعي المهمل فيعرض عليه الإطلاق
مرة ، والاشتراط مرة أخرى ، والأول مستفاد من قرينة الحكمة ، والثاني مستفاد
من ذكر المتكلم القيد في الكلام ، وقد يستفاد من ناحية الانصراف ، وتفصيل الكلام
في ذلك في مبحث المطلق والمقيد ( 3 ) إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) تقدم في الجزء الأول من المحاضرات : في بداية بحث المشتق ، فراجع .
( 2 ) آل عمران : 97 .
( 3 ) سوف يأتي في الجزء الخامس من المحاضرات في أواخر بحث المطلق والمقيد .