الإطاعة ، فيعرض عليه بعد الأمر به باعتبار أن إتيانه يكون إطاعة للمولى .
ومنع شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) عن تعلق الأمر بمثل هذه الغايات والمسببات .
بيان ذلك : أنه ( قدس سره ) قسم الغايات إلى أصناف ثلاثة :
الأول : ما يترتب على الفعل الخارجي من دون توسط أمر اختياري أو غير
اختياري بينه وبين ذلك الفعل ، وذلك كالزوجية المترتبة على العقد ، والطهارة
المترتبة على الغسل ، والقتل المترتب على ضرب أو نحوه ، وما شاكل ذلك ، فإذا
كانت الغاية من هذا القبيل فلا مانع من تعلق التكليف بها ، لأنها مقدورة بواسطة
القدرة على سببها .
الثاني : ما يترتب على الفعل الخارجي بتوسط أمر اختياري خاصة ، وذلك
كالصعود على السطح ، وطبخ اللحم ، وما شاكلهما ، حيث إن وجود كل منها في
الخارج يتوقف على عدة من المقدمات الاختيارية ، وفي هذا الصنف أيضا لا مانع
من تعلق التكليف بنفس الغاية والغرض بملاك أن الواسطة مقدورة .
الثالث : ما يترتب على الفعل الخارجي بتوسط أمر خارج عن اختيار
الإنسان ، فتكون نسبة الفعل إليه نسبة المعد إلى المعد له ، لا نسبة السبب إلى
المسبب والعلة إلى المعلول ، وذلك كحصول الثمر من الزرع فإنه يتوقف - زائدا
على زرع الحب في الأرض وجعل الأرض صالحة لذلك وسقيها - على مقدمات
أخرى خارجة عن اختيار الإنسان ، فالمقدمات الاختيارية مقدمات إعدادية
فحسب ، ومثل ذلك شرب الدواء للمريض ، فإن تحسن حاله يتوقف على مقدمة
أخرى خارجة عن اختياره ، وفي هذا الصنف لا يمكن تعلق التكليف بالغاية
القصوى والغرض الأقصى لخروجها عن الاختيار .
وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإن نسبة الأفعال الواجبة بالإضافة إلى ما يترتب
عليها من المصالح والفوائد نسبة المعد إلى المعد له حيث تتوسط بينهما أمور
خارجة عن اختيار المكلف ، وعليه فلا يمكن تعلق التكليف بتلك المصالح
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 392
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩٢