في موطنه من عدم اختصاصه بالناسي ، وشموله للجاهل القاصر أيضا . وعليه
فلو صلى بدون السورة - مثلا - معتقدا عدم وجوبها اجتهادا أو تقليدا ثم اعتقد
وجوبها كذلك لم تجب الإعادة عليه ، لا في الوقت ولا في خارجه . وكذا لو صلى
بدون جلسة الاستراحة بانيا على عدم وجوبها في الصلاة ثم انكشف له الخلاف
وبنى على وجوبها فيها لم تجب الإعادة عليه . . ، وهكذا ( 1 ) .
والحاصل : أن الصلاة إذا كانت فاقدة لجزء أو شرط ركني بطلت وتجب
إعادتها . وأما إذا كانت فاقدة لجزء أو شرط غير ركني لم تبطل ، ولم تجب إعادتها ،
لا في الوقت ولا في خارجه بمقتضى حديث " لا تعاد " .
وأما تكبيرة الإحرام فهي خارجة عن إطلاق هذا الحديث بمقتضى الروايات
الدالة على بطلان الصلاة بفقدانها ولو كان من جهة النسيان ، وأما عدم ذكرها فيه
فلعله من ناحية عدم صدق الدخول في الصلاة بدونها .
فالنتيجة : هي أن مقتضى القاعدة الثانوية في خصوص باب الصلاة هو
الإجزاء دون غيره من أبواب العبادات والمعاملات ، ومن هنا لو بنى أحد في باب
الصوم على عدم بطلانه بالارتماس فارتمس مدة من الزمن ثم انكشف له الخلاف
وبنى على كونه مبطلا وجب عليه قضاء تلك المدة .
نعم ، لا تجب الكفارة عليه ، لأنها مترتبة على الإفطار عالما عامدا ، ومن هنا
قد قلنا بعدم وجوبها حتى على الجاهل المقصر ( 2 ) .
قد استطعنا في نهاية الشوط أن نخرج في هذه المسألة بعدة نتائج :
الأولى : أن قيد " على وجهه " في عنوان المسألة على ضوء نظريتنا من إمكان
أخذ قصد القربة في متعلق الأمر توضيحي وليس باحترازي . نعم ، هو كذلك على
نظرية المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) .
الثانية : أن المراد من الاقتضاء في عنوان النزاع ما يشبه العلة الحقيقية
هامش
( 1 ) مستند العروة ج 6 ص 17 - 31 .
( 2 ) راجع مستند العروة : ج 1 ص 285 كتاب الصوم ، فيما يوجب الكفارة .