المائعات ، كما مال إليه المحقق الهمداني ( قدس سره ) ، حيث قال : لو بنى على تنجيس
المتنجس مطلقا لزم تنجيس العالم كله ، حيث إن النجاسة تسري دون الطهارة ،
ولكن مع ذلك قال : إن مخالفة المشهور أشكل ، فلاحظ ( 1 ) .
الثاني : الاكتفاء بغيبة المسلم في الحكم بالطهارة ، حيث إن الأصحاب قد
عدوها من المطهرات ، وإن كان الاكتفاء بها في الحكم بالطهارة مطلقا لا يخلو عن
إشكال بل منع .
ومن هنا ذكرنا في محله : أن الحكم بالطهارة بها يبتنى على أمور :
1 - أن يكون المسلم بالغا أو مميزا ، فلو كان صبيا غير مميز لم تترتب الطهارة
على غيابه .
2 - أن يكون المتنجس بدنه أو لباسه ونحو ذلك مما هو في حوزته ، فلو كان
خارجا عن حوزته لم يحكم بطهارته .
3 - أن يحتمل تطهيره ، فمع العلم بعدمه لا يحكم بطهارته .
4 - أن يكون عالما بنجاسته ، فلو كان جاهلا بها لم يحكم بطهارته .
5 - أن يستعمله فيما هو مشروط بالطهارة كأن يصلي فيه أو يشرب في إنائه
الذي كان متنجسا . . . ، وهكذا ، ومع انتفاء أحد هذه الأمور لا يحكم بالطهارة على
تفصيل ذكرناه في بحث الفقه ( 2 ) .
الثالث : أننا نعلم بطرو حالتين متعاقبتين عليه ، فكما أننا نعلم بنجاسة يده
- مثلا - في زمان نعلم بطهارتها في زمان آخر ونشك في المتقدم والمتأخر ففي
مثل ذلك قد ذكرنا في محله : أن الاستصحاب لا يجري في شئ منهما ،
للمعارضة ( 3 ) ، فإذا المرجع هو قاعدة الطهارة .
هامش
( 1 ) انظر مصباح الفقيه : كتاب الطهارة ص 579 مسألة تنجيس المتنجس .
( 2 ) انظر التنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 3 ص 271 في مطهرية غيبة المسلم ، ط مطبعة
الآداب ، النجف الأشرف .
( 3 ) راجع مصباح الأصول : ج 3 ص 207 - 210 .