وأما إذا لم يكن المورد من موارد تعاقب الحالتين فإن كانت الحالة السابقة
هي النجاسة فالمرجع هو استصحابها ، وإن كانت الحالة السابقة هي الطهارة
فالمرجع هو استصحابها .
فالنتيجة : أن عدم وجوب الاجتناب في هذه الموارد يبتنى على أحد الأمور
المذكورة ، فلا يقوم على أساس أن الحكم الظاهري الثابت في حق مسلم موضوع
لترتيب الآثار عليه واقعا في حق الآخرين .
السادس : أن المحقق النائيني ( قدس سره ) قد ادعى الإجماع على الإجزاء في
العبادات التي جاء المكلف بها على طبق الحجة الشرعية فلا تجب إعادتها في
الوقت ، ولا قضاؤها في خارج الوقت .
وأما في الأحكام الوضعية فقد ذكر ( قدس سره ) أنها على قسمين :
أحدهما : ما كان الموضوع فيه باقيا إلى حين انكشاف الخلاف .
والثاني : غير باق إلى هذا الحين .
والأول : كما إذا عقد على امرأة بالعقد الفارسي ، أو اشترى دارا - مثلا -
بالمعاطاة ، أو ذبح ذبيحة بغير الحديد ، أو ما شاكل ذلك ثم انكشف له الخلاف
اجتهادا أو تقليدا مع بقاء هذه الأمور .
والثاني : كما إذا اشترى طعاما بالمعاطاة التي يرى صحتها ثم انكشف له
الخلاف وبنى على بطلانها اجتهادا أو تقليدا مع تلف الطعام المنقول إليه ، أو عقد
على امرأة بالعقد الفارسي ثم انكشف له الخلاف وبنى على بطلانه كذلك مع عدم
بقاء المرأة عنده .
وبعد ذلك قال ( قدس سره ) : أما القسم الأول من الأحكام الوضعية فلا إجماع على
الإجزاء فيه ، بل هو المتيقن خروجه عن معقده ، ومن هنا لا نظن فقيها أن يفتي
بالإجزاء في هذا القسم .
وأما القسم الثاني فيشكل دخوله في معقده ، ولا نحرز شموله له ، وبدونه لا
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 292
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٩٢