يمكن الإفتاء بالإجزاء ( 1 ) .
ولنأخذ بالنقد على ما أفاده ( قدس سره ) :
بيانه : أما ما ذكره من دعوى الإجماع على الإجزاء في العبادات ففي غاية
الإشكال ، والسبب في ذلك : هو أن هذه المسألة - يعني : مسألة الإجزاء - ليست من
المسائل الأصولية المعنونة في كتب القدماء ، بل هي من المسائل المستحدثة بين
المتأخرين ، ومع هذا كيف يمكن لنا دعوى الإجماع فيها ؟
وأضف إلى ذلك : أن جماعة كثيرة من الأصوليين ذهبوا إلى عدم الإجزاء فيها .
فالنتيجة : أن دعوى الإجماع على الإجزاء فيها خاطئة جدا . على أنه إجماع
منقول ، وهو غير حجة كما قرر في محله ( 2 ) .
وأما ما ذكره ( قدس سره ) بالإضافة إلى القسم الأول من الأحكام الوضعية فمتين جدا
وإن سلمنا الإجماع على الإجزاء في العبادات .
وأما ما ذكره ( قدس سره ) من التردد في القسم الثاني فلا وجه له ، لوضوح أنه لا فرق
بين القسم الأول والثاني من هذه الناحية أصلا ، غاية الأمر إذا لم يبق الموضوع
دفع إلى صاحبه بدله إذا كان له بدل ، كما إذا اشترى مالا بالمعاطاة فتلف المال ثم
بنى على فسادها اجتهادا أو تقليدا ضمن بدله .
وعلى الجملة : فلا فرق بين القسمين في عدم الإجزاء أصلا .
إلى هنا قد استطعنا أن نصل إلى هذه النتيجة ، وهي : أن مقتضى القاعدة عدم
الإجزاء مطلقا ، فالإجزاء يحتاج إلى دليل ، وما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من
الإجماع فهو غير تام كما عرفت ( 3 ) .
نعم ، قد ثبت الإجزاء في خصوص باب الصلاة بدليل خاص ، وهو : حديث
" لا تعاد " فيما إذا كان المفقود جزءا أو شرطا غير ركن بناء على ضوء ما حققناه
هامش
( 1 ) انظر فوائد الأصول : ج 1 ص 259 ، وأجود التقريرات : ج 1 ص 206 .
( 2 ) راجع مصباح الأصول : ج 2 ص 134 - 138 .
( 3 ) انظر مستند العروة الوثقى : ج 6 ص 117 كتاب الصلاة ( م 3 ) .