بأنه ظاهر صيغة المضارع .
وذلك لأن ما أفاده ( قدس سره ) خلاف ظاهر الحديث ، بل خلاف صريحه ، فإنه نص
من جهة العطف بكلمة " ثم " في أن وجدانه الجماعة بعد الفراغ عن الصلاة فرادى ،
لا في أثنائها . وبذلك ظهر أنه لا وجه لتأييد الوحيد ( قدس سره ) بأنه ظاهر صيغة
المضارع ، فإنها وإن كانت ظاهرة في الفعلية إلا أن العطف بكلمة " ثم " يدل على
أن وجدانه الجماعة كان متأخرا زمانا عن إتيانه بالصلاة فرادى .
وأما الجواب عن المورد الثاني فالصحيح : هو أنه لابد من رفع اليد عن ظهور
تلك الروايات في وجوب الإعادة وحملها على الاستحباب ، وذلك لاستقلال
العقل بسقوط الأمر بالامتثال الأول ، فلا يعقل أن تكون الإعادة بداعي ذلك الأمر
كما أشرنا إليه في ضمن البحوث السالفة أيضا ( 1 ) .
فالنتيجة قد تحققت لحد الآن في عدة خطوط :
الأول : أن مسألة الإجزاء مسألة أصولية عقلية ، وليست من المسائل اللفظية .
الثاني : أن الإتيان بكل مأمور به مسقط لأمره ، وهذا ليس من محل الكلام في
شئ ، وإنما الكلام في سقوط الأمر الواقعي بإتيان المأمور به بالأمر الاضطراري
أو الظاهري .
الثالث : أن الروايات الدالة على جواز الإعادة على اختلافها لا تدل على
الامتثال بعد الامتثال .
وأما الكلام في المسألة الثانية - وهي : أن الإتيان بالمأمور به بالأمر
الاضطراري هل هو مجز عن الواقع أم لا ؟ - فيقع في مقامين :
الأول : فيما إذا ارتفع العذر في الوقت .
الثاني : فيما إذا ارتفع في خارج الوقت .
أما الكلام في المقام الأول فليعلم : أن محل النزاع في الإجزاء وعدمه في هذا
المقام إنما هو فيما إذا كان المأتي به في أول الوقت مأمورا به بالأمر الواقعي
هامش
( 1 ) قد تقدم في ص 209 وص 225 فراجع .