المصلحة أجنبية عن مصلحة الواقع ، وعليه فلا مقتضى للإجزاء فيها من هذه
الناحية .
نعم ، قد قلنا بالإجزاء في تلك الموارد من ناحية أخرى ، وهي : وجود دليل
خاص على ذلك كما ذكرناه في محله ( 1 ) .
وبعد ذلك نقول : قد ذكر المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ما هذا لفظه : ( تحقيق
الكلام فيه يستدعي التكلم فيه : تارة في بيان ما يمكن أن يقع عليه الأمر
الاضطراري من الأنحاء ، وبيان ما هو قضية كل منها من الإجزاء وعدمه . وأخرى
في تعيين ما وقع عليه . فاعلم : أنه يمكن أن يكون التكليف الاضطراري في حال
الاضطرار كالتكليف الاختياري في حال الاختيار وافيا بتمام المصحلة وكافيا
في ما هو المهم والغرض . ويمكن أن لا يكون وافيا به كذلك ، بل يبقى منه شئ
أمكن استيفاؤه ، أولا يمكن ، وما أمكن كان بمقدار يجب تداركه ، أو يكون بمقدار
يستحب . ولا يخفى أنه إن كان وافيا به فيجزئ ، فلا يبقى مجال أصلا للتدارك ، لا
قضاء ولا إعادة . وكذا لو لم يكن وافيا ولكن لا يمكن تداركه ، ولا يكاد يسوغ له
البدار في هذه الصورة إلا لمصلحة كانت فيه ، لما فيه من نقض الغرض وتفويت
مقدار من المصلحة لولا مراعاة ما هو فيه من الأهم ، فافهم .
لا يقال عليه : فلا مجال لتشريعه ولو بشرط الانتظار ، لإمكان استيفاء الغرض
بالقضاء .
فإنه يقال : هذا كذلك لولا المزاحمة بمصلحة الوقت . وأما تسويغ البدار أو
إيجاب الانتظار في الصورة الأولى فيدور مدار كون العمل بمجرد الاضطرار
مطلقا ، أو بشرط الانتظار ، أو مع اليأس عن طرو الاختيار ذا مصلحة ووافيا
بالغرض ، وإن لم يكن وافيا وقد أمكن تدارك الباقي في الوقت أو مطلقا ولو
بالقضاء خارج الوقت فإن كان الباقي مما يجب تداركه فلا يجزئ ، فلابد من
هامش
( 1 ) قد تقدم ذكره في ص 227 فراجع .