إيجاب الإعادة أو القضاء ، وإلا فيجزئ ، ولا مانع عن البدار في الصورتين ، غاية
الأمر يتخير في الصورة الأولى بين البدار والإتيان بعملين : العمل الاضطراري في
هذا الحال ، والعمل الاختياري بعد رفع الاضطرار ، أو الانتظار والاقتصار بإتيان
ما هو تكليف المختار . وفي الصورة الثانية يتعين عليه البدار ( 1 ) ، ويستحب إعادته
بعد طرو الاختيار . هذا كله فيما يمكن أن يقع عليه الاضطراري من الأنحاء ) ( 2 ) .
ملخص ما أفاده ( قدس سره ) بحسب مقام الثبوت أربع صور :
الأولى : أن يكون المأمور به بالأمر الاضطراري الواقعي مشتملا على تمام
مصلحة الواقع .
الثانية : أن يكون مشتملا على بعضها مع عدم إمكان استيفاء الباقي .
الثالثة : هذه الصورة مع إمكان تدارك الباقي ، ولكنه ليس بحد يلزم استيفاؤه .
الرابعة : أن يكون الباقي واجب الاستيفاء والتدارك .
ولنأخذ بالنظر إلى هذه الصور :
أما الصورة الأولى : فلا إشكال في الإجزاء عن الواقع وجواز البدار حقيقة
وواقعا ، لعدم الفرق حينئذ بين الفرد الاضطراري والفرد الاختياري في الوفاء
بالملاك والغرض أصلا .
وأما الصورة الثانية : فالصحيح فيها هو القول بالإجزاء ، وذلك لعدم إمكان
تدارك الباقي من مصلحة الواقع . نعم ، لا يجوز البدار حينئذ ، ولكن لابد من فرض
ذلك فيما إذا كان الملاك في المأمور به بالأمر الاضطراري . وأما إذا كان في أمر
آخر فهو خارج عن مفروض الكلام .
كما أن جواز البدار واقعا أو عدم جوازه كذلك إنما هو بالإضافة إلى وفاء
المأمور به الاضطراري بملاك الواقع أو عدم وفائه . وأما افتراض جوازه بملاك
آخر أجنبي عن ملاك الواقع فهو فرض لا صلة له بمحل الكلام .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : " يجزئ البدار " .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 108 - 109 .