فالنتيجة : أن إجزاء الإتيان بالمأمور به عن أمره ضروري ، من دون فرق في
ذلك بين المأمور به الواقعي والظاهري والاضطراري أصلا .
وعلى ضوء ما بيناه قد ظهر : أن الامتثال عقيب الامتثال غير معقول .
ولكن قد يتوهم جواز الامتثال بعد حصول الامتثال في موردين :
أحدهما : جواز إعادة من صلى فرادى جماعة ، وقد دلت على ذلك عدة
روايات :
منها : صحيحة هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : في الرجل يصلي
الصلاة وحده ثم يجد جماعة قال : " يصلي معهم ويجعلها الفريضة إن شاء " ( 1 ) .
ومنها : صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في حديث قال : " لا ينبغي للرجل
أن يدخل معهم في صلاتهم وهو لا ينويها صلاة ، بل ينبغي له أن ينويها ، وإن كان
قد صلى فإن له صلاة أخرى " ( 2 ) إلى غيرهما من الروايات الواردة في هذا الباب ،
فهذه الروايات تدل على جواز الامتثال ثانيا بعد حصول الامتثال الأول ، وهو
الإتيان بالصلاة فرادى ، وهذا من الامتثال بعد الامتثال الذي قد قلنا باستحالته .
وثانيهما : جواز إعادة من صلى صلاة الآيات ثانيا ، وقد دلت على ذلك
صحيحة معاوية بن عمار ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " صلاة الكسوف إذا فرغت
قبل أن ينجلي فأعد " ( 3 ) وغيرها من الروايات الواردة في المقام ، فإنها ظاهرة في
وجوب إعادتها ثانيا فضلا عن أصل مشروعيتها ، وهذا معنى الامتثال بعد
الامتثال .
أقول : أما الجواب عن المورد الأول فالنصوص الواردة فيه على طائفتين :
إحداهما : ما وردت في إعادة الصلاة مع المخالفين :
منها : صحيحة عمر بن يزيد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : " ما منكم أحد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 401 ب 54 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 ، طبع آل البيت ( ع ) .
( 2 ) المصدر السابق : ح 2 .
( 3 ) الوسائل : ج 7 ص 498 ب 8 من أبواب صلاة الكسوف والآيات ح 1 .