يصلي صلاة فريضة في وقتها ثم يصلي معهم صلاة تقية وهو متوضئ إلا كتب الله
له بها خمسا وعشرين درجة ، فارغبوا في ذلك " ( 1 ) .
ومنها : صحيحة عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " ما من عبد يصلي
في الوقت ويفرغ ثم يأتيهم ويصلي معهم وهو على وضوء إلا كتب الله له خمسا
وعشرين درجة " ( 2 ) .
وغيرهما من الروايات الواردة في هذا المورد .
وهذه الطائفة لا تدل على مشروعية الامتثال بعد الامتثال أصلا . والسبب في
ذلك : أنها وردت في مقام التقية فتكون الإعادة لأجلها ، ولولا التقية لم يكن لنا
دليل على جوازها ومشروعيتها .
وعلى الجملة : فالروايات الدالة على جواز الإعادة تقية لا تدل على جواز
الامتثال بعد الامتثال ، فهذه الطائفة أجنبية عن محل الكلام ولا صلة لها بما نحن
بصدده .
وثانيتهما : ما دلت على إعادة الصلاة جماعة ، منها : الصحيحتان المتقدمتان ( 3 ) ،
ولكنهما أيضا لا تدلان على مشروعية الامتثال ثانيا ، بداهة أن الامتثال الأول
- وهو الإتيان بالمأمور به بجميع أجزائه وشرائطه - مسقط لأمره ويكون علة له ،
وإلا فلا يعقل سقوطه .
بل مفاد تلك الروايات استحباب الإعادة جماعة بداعي الأمر الاستحبابي ، لا
بداعي الأمر الأول المستفاد من نفس تلك الروايات ، أو بداعي الأمر الوجوبي
قضاء لا أداء ، وعليه تدل صحيحة هشام بن سالم : " يصلي معهم ويجعلها الفريضة
إن شاء " ( 4 ) ، وصحيحة حفص بن البختري : " يصلي معهم ويجعلها الفريضة " ( 5 )
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 8 ص 302 ب 6 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 2 .
( 3 ) أي : صحيحة هشام بن سالم وصحيحة زرارة وقد مر ذكرهما في الصفحة السابقة .
( 4 ) تقدمت الإشارة إليها في الصفحة السابقة فراجع .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 403 ب 54 من أبواب صلاة الجماعة ح 11 .