المصدري ، وأخرى ذات الحدث ، فهما مشتركان في صيغة واحدة . وأما في اللغة
الفارسية : ففي الغالب أن لكل واحد منهما صيغة مخصوصة ، فيقال : كتك وزدن ،
گردش وگرديدن وآزمايش وآزمودن ، إلى غير ذلك .
ومن ذلك يتبين : أن المصدر أو اسم المصدر لا يصلح أن يكون مبدأ
للمشتقات ، لاشتمال كل واحد منهما على خصوصية زائدة ، والمبدأ الساري فيها
لفظا ومعنى لا بد أن يكون معرى عن كل خصوصية من الخصوصيات ، حتى
لحاظه بأحد النحوين المذكورين ، مثلا : المبدأ في كلمة " ضرب " : هو عبارة عن
" الضاد والراء والباء " ، وهو مبدأ لجميع المشتقات منها المصدر واسم المصدر .
أو فقل : إن المبدأ كالهيولي الأولى ، فكما أنها عارية عن كل خصوصية من
الخصوصيات - وإلا فلا تقبل أية صورة ترد عليها ، ولا تكون مادة لجميع
الأشياء - فكذلك المبدأ ، وهذا بخلاف المصدر أو اسم المصدر ، فإن كل واحد
منهما مشتمل على خصوصية زائدة على نفس الحدث المشترك بينهما .
فالنتيجة : أن الفرق المذكور ليس فارقا بين المبادئ والمشتقات ، بل هو
فارق بين المصدر واسم المصدر .
وثانيا : لا ريب في أن وجود العرض يباين وجود الجوهر خارجا ، وإن كان
وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه إلا أنه ليس بمعنى أن وجوده وجود
موضوعه ، بل هو غيره حقيقة وواقعا ، وليست هذه المغايرة والمباينة بالاعتبار
لينتفي باعتبار آخر .
وعليه ، فكيف يقال : العرض إن لوحظ لا بشرط وعلى ما هو في الواقع ، وأن
وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه ، وأنه طور من أطواره وشأن من شؤونه
ومرتبة من وجوده فهو متحد معه ، وإن لوحظ بشرط لا وعلى حياله واستقلاله ،
وأنه شئ من الأشياء فهو مغاير له ؟ فإن كل ذلك لا يصحح اتحاده مع موضوعه
وجودا وحقيقة ، ضرورة أن مجرد اعتباره لا بشرط وكونه من أطوار وجود
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 310
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣١٠