الأول : بطلان ما استدلوا على البساطة من الوجوه ، كما تقدم ( 1 ) .
الثاني : عدم إمكان تصحيح الحمل على البساطة بوجه ، وهذا بنفسه دليل
قطعي على بطلان هذا القول ، وضرورة الالتزام بالقول بالتركيب كما هو واضح .
ومضافا إلى هذا يدل على التركيب وجهان آخران :
الأول : أنه هو المطابق للوجدان وما هو المتفاهم من المشتق عرفا ، مثلا :
المتمثل من كلمة " قائم " في الذهن ليس إلا ذات تلبست بالقيام دون المبدأ
وحده ، وهذا لعله من الواضحات الأولية عند العرف .
الثاني : أنا لو سلمنا أنه يمكن تصحيح الحمل في حمل المشتق على الذات
باعتبار اللا بشرط إلا أنه لا يمكن ذلك في حمل المشتق على مشتق آخر ،
كقولنا : " الكاتب متحرك الأصابع " أو : " كل متعجب ضاحك " ، فإن المشتق لو كان
عين المبدأ فما هو الموضوع ؟ وما هو المحمول في أمثال هذه القضايا ؟
ولا يمكن أن يقال : إن الموضوع هو نفس الكتابة التي هي معنى المشتق على
الفرض أو نفس التعجب ، والمحمول هو نفس تحرك الأصابع أو نفس الضحك ،
لأنهما متباينان ذاتا ووجودا ، فلا يمكن حمل أحدهما على الآخر ، لمكان
اعتبار الاتحاد من جهة في صحة الحمل كما عرفت ، وبدونه فلا حمل .
وكذا لا يمكن أن يقال : إن الكتابة أو التعجب مع النسبة موضوع ، ونفس
تحرك الأصابع أو الضحك محمول بعين الملاك المزبور ، وهو المباينة بينهما
وجودا وذاتا ، على أن النسبة أيضا خارجة عن مفهوم المشتق على القول
بالبساطة . إذا لا مناص لنا من الالتزام بأخذ الذات في المشتق ليصح الحمل في
هذه الموارد . وهذا بنفسه برهان على التركيب .
فالنتيجة من مجموع ما ذكرناه لحد الآن : أن أخذ مفهوم الذات في المشتق
يمكن الوصول إليه من طرق أربعة :
هامش
( 1 ) راجع ص 298 - 308 .