لموضوعه ، بل وجوده النفسي عين وجوده الرابطي ، فوجوده في الخارج هو
الرابط بين موضوعاته .
وعليه ، فحيث إن للعرض حيثيتين واقعيتين : إحداهما وجوده في نفسه ،
والأخرى وجوده لموضوعه فقد يلاحظ بما أنه شئ من الأشياء ، وأن له وجودا
بحياله واستقلاله في مقابل وجود الجوهر كذلك فهو بهذا الاعتبار عرض مباين
لموضوعه وغير محمول عليه . وقد يلاحظ على واقعه بلا مؤنة أخرى ، وأن
وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه فهو بهذا الاعتبار عرضي ومشتق ، وقابل
للحمل على موضوعه ، ومتحد معه حيث إنه من شؤونه وأطواره ، فإن شأن
الشئ لا يباينه ( 1 ) .
ويرده أولا : أن هذا الفرق ليس فارقا بين المشتق ومبدئه ، بل هو فارق بين
المصدر واسم المصدر ، وذلك لأن العرض كالعلم - مثلا - كما عرفت : أنه متحيث
بحيثيتين واقعيتين : حيثية وجوده في حد نفسه ، وحيثية وجوده لغيره ، فيمكن أن
يلاحظ مرة بإحداهما ، وهي : أنه شئ من الأشياء ، وأن له وجودا في نفسه في
مقابل وجود الجوهر ، وبهذا الاعتبار يعبر عنه باسم المصدر .
ويمكن أن يلاحظ مرة ثانية بالحيثية الأخرى ، وهي : أن وجوده في نفسه
عين وجوده لموضوعه ، وأنه من أطواره وعوارضه ، وبهذا الاعتبار يعبر عنه
بالمصدر ، إذ قد اعتبر فيه نسبته إلى فاعل ما ، دون اسم المصدر .
وإن شئت قلت : إن اسم المصدر وضع للدلالة على الوجود المحمولي في قبال
العدم كذلك ، والمصدر وضع للدلالة على الوجود النعتي في قبال العدم النعتي ،
هذا بحسب المعنى .
وأما بحسب الصيغة : ففي اللغة العربية قلما يحصل التغاير بين الصيغتين ،
بل الغالب أن يعبر عنهما بصيغة واحدة : كالضرب مثلا ، فإنه يراد به تارة المعنى
هامش
( 1 ) انظر فوائد الأصول : ج 1 ص 117 - 118 .