عدم صحة حمله على الذات بدونه ، ولكن الأمر ليس كذلك ، فإن الملاك المصحح
للحمل هو اعتبار المبدأ في المشتق لا بشرط على ما سيأتي بيانه إن شاء الله
تعالى ، فإذا يصبح أخذ مفهوم الشئ والذات فيه لغوا محضا .
ولا يخفى : أن أخذ الذات في المشتق مما لا بد منه ، لاحتياج حمل العرض
على موضوعه إلى ذلك ، لما سنذكره ( 1 ) إن شاء الله تعالى : من أن وجود العرض في
الخارج مباين لوجود الجوهر فيه وإن كان وجوده في نفسه عين وجوده
لموضوعه إلا أنهما لا يكونان متحدين خارجا ليصح حمل أحدهما على الآخر ،
وملاك صحة الحمل - كما ذكرناه غير مرة - الاتحاد في الوجود ( 2 ) وهو منتف بين
العرض وموضوعه ، ومجرد اعتبار العرض لا بشرط لا يوجب اتحاده معه ، فإنه لا
ينقلب الشئ عما هو عليه من المغايرة والمباينة ، فإن المغايرة ليست بالاعتبار
لينتفي باعتبار آخر غيره . ومن الظاهر أن وجود العرض غير وجود الجوهر في
نفسه ، ولا يتحد معه باعتبار لا بشرط .
الخامس : ما ذكره شيخنا الأستاذ ( 3 ) ( قدس سره ) أيضا وهو : أنه يلزم من أخذ الذات
في المشتق أخذ النسبة فيه أيضا ، إذ المفروض أن المبدأ مأخوذ فيه ، فيلزم
- حينئذ - اشتمال الكلام الواحد على نسبتين في عرض واحد : إحداهما في تمام
القضية ، والأخرى في المحمول فقط ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به أصلا ، على أن
لازم ذلك : أن تكون المشتقات مبنية لاشتمالها على المعنى الحرفي وهو النسبة ،
ولا يخفى ما فيه .
أما ما ذكره ( قدس سره ) أولا : من لزوم اشتمال الكلام الواحد على نسبتين في عرض
واحد فيرده : أن ذلك لو صح فإنما يلزم فيما لو كان المأخوذ فيه ذاتا خاصة ،
هامش
( 1 ) سيأتي ذكره في ص 310 فانتظر .
( 2 ) تقدم في ص 1344 و 135 ، وسيأتي ذكره في ص 311 فلاحظ .
( 3 ) أجود التقريرات : 67 .