العرض العام ، وعلى هذا فاللازم من أخذ مفهوم الشئ في المشتق دخول الجنس
في الفصل ، لا دخول العرض العام فيه .
بل قال ( قدس سره ) : ولم يظهر لنا بعد وجه تعبير المحقق الشريف عنه بالعرض العام
وإن ارتضاه كل من تأخر عنه . ومن البين : كما يستحيل دخول العرض العام في
الفصل كذلك يستحيل دخول الجنس فيه ، لأن لكل واحد من الجنس والفصل
ماهية تباين ماهية الآخر ذاتا وحدا ، فلا يكون أحدهما ذاتيا للآخر ، فالحيوان
ليس ذاتيا للناطق وبالعكس ، بل هو لازم أعم بالإضافة إليه ، وذاك لازم أخص .
وعليه فيلزم من دخول الجنس في الفصل انقلاب الفصل إلى النوع وهو محال .
فقد أصبحت النتيجة : أن خروج مفهوم الشئ عن مفهوم المشتق أمر
ضروري ، سواء قلنا بأن الشئ عرض عام أو جنس ، وسواء أكان الناطق فصلا
حقيقيا أم مشهوريا ، فإن دخول الجنس في اللازم كدخوله في الفصل الحقيقي
محال . هذا ملخص ما أفاده ( قدس سره ) .
ولكنه غريب ، فإن الشئ لا يعقل أن يكون جنسا عاليا للأشياء جميعا من
الواجب والممكن والممتنع ، فإنه وإن كان صادقا على الجميع حتى على
الممتنعات فيقال : " اجتماع النقيضين شئ مستحيل " و " شريك الباري
- عز وجل - شئ ممتنع " ، وهكذا . . . إلا أن صدقه ليس صدقا ذاتيا ليقال : إنه
جنس عال له ، بداهة استحالة الجامع الماهوي بين المقولات المتأصلة والماهيات
المنتزعة والأمور الاعتبارية ، بل لا يعقل الجامع الماهوي بين المقولات المتأصلة
بأنفسها ، مع أنه كيف يعقل أن يكون الشئ جامعا ماهويا بين ذاته تعالى
ويبن غيره ؟
وعلى الجملة : أن صدق مفهوم الشئ على الواجب والممتنع والممكن على
نسق واحد ، فلا فرق بين أن يقال : " الله شئ " وبين أن يقال : " زيد شئ "
و " شريك الباري شئ " ، وحيث إنه لا يعقل أن يكون صدقه على الجميع ذاتيا
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 301
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٠١