إذا عرفت هذا فأقول : يدل على تركب المعنى الاشتقاقي بالمعنى الذي
أوضحناه : الوجدان والبرهان .
أما الوجدان : فلأجل أن المتبادر عرفا من المشتق عند إطلاقه هو الذات
المتلبسة بالمبدأ على نحو الإبهام والاندماج - مثلا - عند إطلاق لفظ " ضارب "
تمثل في النفس ذات مبهمة متلبسة بالضرب ، وهكذا . . . ، وهذا المعنى وجداني لا
ريب فيه .
وأما البرهان فلما سنذكره : من أنه لا يمكن تصحيح حمل المشتق على
الذات إلا بأخذ مفهوم الشئ فيه ، لأن المبدأ مغاير معها ذاتا وعينا ، ولا يمكن
تصحيح حمله عليها بوجه ، لمكان المغايرة بينهما حقيقة وخارجا . ومجرد
اعتباره لا بشرط لا يوجب اتحاده معها ، ولا يقلبه عما هو عليه من المغايرة
والمباينة ، لأن المغايرة لم تكن اعتبارية لتنتفي باعتبار آخر على ما سيأتي بيانه ( 1 )
تفصيلا .
ومع هذا قد استدل القائلون بالبساطة بوجوه :
الأول : ما عن المحقق الشريف ( 2 ) : من أن الذات لو كانت مأخوذة في
المشتقات فلا يخلو الحال : إما أن يكون الملحوظ حال الوضع مفهوم الذات ،
أو مصداقها :
هامش
( 1 ) وقد ذكر في الأجود ماله مزيد فائدة ، واليك نصه :
( هذا ، مع أن كل هيئة من هيئات المشتقات موضوعة بوضع على حدة في قبال وضع
المواد ، فلا محالة يكون ما استعمل فيه الهيئة مغايرا لما يستعمل فيه المادة ، فلا بد من دلالتها
على النسبة أو عليها مع الذات . وحيث إن المشتق بنفسه من دون أن يكون معتمدا على
الموصوف يمكن أن يكون موضوعا في القضية الحملية أو مسندا إليه في غيرها ، فلا مناص
عن دلالته على الذات أيضا ، وإلا كانت النسبة الكلامية قائمة بطرف واحد وهو غير معقول ) .
أجود التقريرات : ج 1 ص 66 .
( 2 ) انظر هامش شرح المطالع : ص 8 .