فلا محالة يكون عرضيا .
فما أفاده ( قدس سره ) : من أن الشئ جنس لما تحته من الأجناس العالية لا نعقل له
معنى محصلا ، لأنه : إن أراد بالجنس معناه المصطلح عليه فهو غير معقول ،
وإن أراد به معنى آخر فلا نعقله ، ضرورة أن الشئ : إما جنس أو عرض عام
فلا ثالث .
ودعوى : أنه جنس لما تحته من المقولات الواقعية التي هي أجناس
عاليات دون غيرها مدفوعة :
أولا : بأن صدق الشئ بماله المفهوم على الجميع على حد سواء ، وليس
صدقه على المقولات ذاتيا وعلى غيرها عرضيا .
وثانيا : أن الشئ لا يمكن أن يكون جنسا للمقولات الحقيقية ، لاستحالة
جامع حقيقي بينها ، بل قد برهن في محله : أن الجامع الحقيقي لا يعقل بين
المقولات التسع العرضية فضلا عن الجامع بين جميع المقولات .
فتحصل : أن مفهوم الشئ يستحيل أن يكون جنسا تندرج تحته الأجناس
العالية .
فالتحقيق : أن مفهوم الشئ مفهوم عام مبهم معرى عن كل خصوصية من
الخصوصيات : كمفهوم الأمر والذات ، ويصدق على الأشياء جميعا صدقا عرضيا ،
فيكون من العرض العام ، لا من العرض المقابل للجوهر ، فإنه لا يصدق على وجود
الواجب تعالى ، ولا على غيره من الاعتبارات والانتزاعات ونحوهما . ومن
الواضح أن الشئ بماله من المفهوم يصدق على الجميع على نسق واحد .
ثم إن مرادنا من العارض هنا : ما هو خارج عن ذات الشئ ومحمول عليه .
فهذا هو الضابط للعرض العام والخاص ، والعموم والخصوص يختلفان بالإضافة ،
فالماشي عرض عام باعتبار وإضافة ، وخاص باعتبار آخر وإضافة أخرى ،
وهكذا . . .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 302
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٠٢