وعلى ضوء هذا الضابط يظهر بطلان ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من الضابط
للعرض العام ، وهو : ما كان خاصة للجنس القريب أو البعيد كالماشي والتحيز
مثلا ( 1 ) ، وذلك لعدم الشاهد والبرهان عليه ، بل الشاهد والبرهان على خلافه كما
مر ، ولذا ذكروا أن الوجود من عوارض الماهية بمعنى : أنه خارج عن حيطة ذاتها
ومحمول عليها .
فما ذكره السيد الشريف وغيره : من أن الشئ عرض عام هو الصحيح .
وأما ما ذكره ( قدس سره ) : من أنه على تقدير أخذ مصداق الشئ في المشتق لزم
انقلاب مادة الإمكان إلى الضرورة فيرده :
أولا : أن المأخوذ ليس واقع الشئ ومصداقه ، بل مفهومه كما عرفت .
وثانيا : على تقدير تسليم أن المأخوذ مصداقه ، إلا أنه لا يوجب الانقلاب
كما توهمه ، لما سيجئ بيانه تفصيلا إن شاء الله تعالى ، بل عدم أخذه من جهة
محذور آخر قد تقدم بيانه ( 2 ) .
الثاني ( 3 ) : ما ذكره صاحب الفصول ( قدس سره ) : من أنه لو اخذ مفهوم الشئ في
المشتقات يلزم انقلاب القضية الممكنة إلى الضرورية ، فإن قولنا : " الإنسان
ضاحك " من القضايا الممكنة ، نظرا إلى أن كلا من ثبوت الضحك وعدمه ممكن
للإنسان ، فلو كان معنى الكاتب : شئ له الكتابة فالقضية ضرورية ، باعتبار أن
صدق الشئ بما هو على جميع الأشياء ضروري ، فلو كان الشئ مأخوذا في
المشتق لزم الانقلاب ( 4 ) .
والجواب عنه ما ذكره صاحب الكفاية وشيخنا الأستاذ ( 5 ) ( قدس سرهما ) .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : 69 .
( 2 ) تقدم في ص 296 - 297 فراجع .
( 3 ) أي الوجه الثاني من وجوه استدلال القائلين بالبساطة .
( 4 ) الفصول الغروية : ص 61 .
( 5 ) أجود التقريرات : 71 - 72 .