عليه بالغسل ، فعنوان الجنب أو الحائض قد استعمل فيمن تلبس بالمبدأ ، ولا
يتصور فيه الانقضاء ، غاية الأمر : أن الامتثال يقع متأخرا عن زمان الوجوب كما
كان هو الحال في الآيتين .
فالنتيجة قد أصبحت : أنه لا وجه للاستدلال على الوضع للأعم بالآيتين
المزبورتين .
وقد استدل ثانيا على القول بالأعم بما استدل الإمام ( عليه السلام ) بقوله تعالى : * ( لا
ينال عهدي الظالمين ) * ( 1 ) على عدم لياقة من عبد الأصنام للخلافة ولو بعد دخوله
في الإسلام .
وتقريب الاستدلال به : أن المشتق لو كان موضوعا لخصوص المتلبس لم يتم
استدلال الإمام ( عليه السلام ) بالآية المباركة على عدم لياقة الخلفاء الثلاثة للخلافة الإلهية ،
لأنهم في زمن دعواهم لمنصب الخلافة كانوا متشرفين بقبول الإسلام ، وغير
متلبسين بالظلم وعبادة الوثن ظاهرا ، وإنما كان تلبسهم به قبل التشرف بالإسلام
وفي زمن الجاهلية فالاستدلال بالآية لا يتم إلا على القول بالوضع للأعم ،
ليصدق عليهم عنوان الظالم فعلا فيندرجوا تحت الآية .
ولا يخفى أن النزاع - كما عرفت - لا يتأتى في الآية المباركة ، فإنها من
القضايا الحقيقية التي اخذ الموضوع فيها مفروض الوجود ، فإن فعلية الحكم فيها
تابعة لفعلية موضوعه ، ولا يعقل تخلف الحكم عنه ، فإنه كتخلف المعلول عن
علته التامة .
نعم ، يجري النزاع في القضايا الخارجية التي يكون الموضوع فيها أمرا
موجودا خارجيا ، فإنه يمكن أن يؤخذ الحكم فيها باعتبار خصوص المتلبس ، أو
الأعم منه ومن المنقضي عنه المبدأ ، فالترديد في استعمال المشتق في المتلبس أو
الأعم إنما يتأتي في القضايا الخارجية دون القضايا الحقيقية .
هامش
( 1 ) انظر تفسير البرهان : ج 1 ص 147 في تفسير الآية : 124 من سورة البقرة .