وهيئة " مفعول " ، ولا ريب أن هذه الهيئات لا تختص بالمواد التي لا يعقل فيها بقاء
الذات مع زوالها : كالممكن والواجب والممتنع والعلة والمعلول وما شاكل ذلك ،
لئلا يجري النزاع فيها ، بل تعم ما يمكن فيه بقاء الذات مع زوال التلبس وانقضاء
المبدأ عنها : كالمقيم والمنعم والقائم والضارب والمملوك والمقدور وأشباه ذلك .
ومن المعلوم أن عدم جريان النزاع في بعض الأفراد والمصاديق لا يوجب
لغوية النزاع عن الكلي بعد ما كانت الذات في أكثر مصاديقه قابلة للبقاء مع زوال
المادة .
نعم ، لو كانت الهيئة في مثل لفظ " الممكن " وما يقابلانه موضوعة بوضع على
حدة لكان لما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) مجال واسع ، وكان البحث عن سعة
مفهومهما وضيقه - حينئذ - لغوا محضا ، إلا أن الأمر ليس كذلك ، فإن الهيئة فيها
موضوعة في ضمن وضع لفظ جامع بينها وبين غيرها بوضع نوعي ، وهو هيئة
" مفعل " مثلا .
فما أفاده شيخنا الأستاذ ( 1 ) ( قدس سره ) فيه خلط بين جريان النزاع في الهيئات
الخاصة والهيئات العامة التي لا يختص وضعها بمادة .
ومن جميع ما ذكرناه يستبين : أن الخارج عن البحث أمران :
أحدهما : العناوين الذاتية .
وثانيهما : الأفعال والمصادر .
ثم إنه قد يشكل في دخول هيئة اسم الزمان في محل النزاع ، باعتبار أنها
فاقدة للركن الثاني الذي قد مر اعتباره في دخول شئ في محل البحث ، وهو بقاء
الذات مع انقضاء المبدأ عنها ، لأن الذات فيه - وهي الزمان - من الأمور المتقضية
والمتصرمة في الوجود آنا فآنا ، فلا يعقل بقاؤها فيه مع زوال المبدأ عنها ليكون
داخلا في موضع النزاع . وأما إطلاق اسم الزمان في بعض الموارد : كإطلاق
هامش
( 1 ) انظر أجود التقريرات : ج 1 ص 53 .