كوضع لفظ بسيط للحصة المستحيلة من الدور أو التسلسل ، أو لمفهوم اجتماع
النقيضين فضلا عن الوضع للجامع بين ما يمكن وما يستحيل كما هو الحال في لفظ
" الدور " و " التسلسل " و " الاجتماع " وما شاكل ذلك ، فإن الجميع وضع للمفهوم
العام مع امتناع بعض أفراده في الخارج : كاجتماع النقيضين والضدين ، وتوقف
العلة على المعلول المتوقف على علته ، فإنه دور مستحيل والتسلسل فيما لا
يتناهى ، وكثير من أفرادها ممكنة في الخارج : كدور الشئ حول نفسه ، والتسلسل
فيما يتناهى وغيرهما .
وعلى الجملة : فلا شبهة في إمكان هذا الوضع على جميع المسالك في
تفسيره ، وهذا واضح ، ولكن وقوع مثل هذا الوضع متوقف على تعلق الحاجة
بتفهيم الجامع المزبور ، وذلك لأن الغرض من الوضع التفهيم والتفهم في المعاني
التي تتعلق الحاجة بإبرازها كما في الأمثلة المذكورة ، فإن الحاجة كثيرا ما تتعلق
باستعمال تلك الألفاظ في الجامع ، بل تطلق كثيرا ويراد منها خصوص الفرد
المستحيل والحصة الممتنعة . وأما إذا لم تتعلق الحاجة بذلك كان الوضع له لغوا ،
فلا يصدر عن الواضع الحكيم . ولما لم تكن حاجة متعلقة باستعمال اسم الزمان
في الجامع بين الزمان المنقضي عنه المبدأ والزمان المتلبس به فعلا كان الوضع له
لغوا ، إذا يخرج عن مورد النزاع .
ومن هنا يظهر فساد قياس المقام باسم الجلالة الذي وقع الخلاف في أنه علم
لذاته المقدسة أو اسم جنس ، وذلك لأن الحاجة تتعلق باستعمال لفظ الجلالة في
الجامع في مسألة البحث عن التوحيد وغيره ، وهذا بخلاف اسم الزمان ، فإن
الحاجة لا تتعلق باستعمال اللفظ في الجامع بين المنقضي والمتلبس ، إذا كان
وضع اللفظ بإزائه لغوا .
وأما تمثيله لما وضع للجامع مع استحالة بعض أفراده بلفظ الواجب فهو
غريب ، وذلك لأن الواجب بمعنى الثابت ، وهو مفهوم جامع بين الواجب تعالى
وغيره ، فإنه يصدق على كل موجود ، فإن كل موجود واجب لا محالة .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 257
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥٧