داود المنقري ، عن أحمد بن يونس ، عن أبي هاشم ، قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الخلود
في الجنة والنار ؟ - فقال : أنما خلد أهل النار في النار لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو
خلدوا فيها أن يعصوا الله أبدا ، وإنما خلد أهل الجنة في الجنة لأن نياتهم كانت
في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا الله أبدا ، فبالنيات خلد هؤلاء وهؤلاء ، ثم تلا قوله تعالى
: " قل كل يعمل على شاكلته " أي على نيته ( 1 ) .
95 - عنه ، عن يعقوب بن يزيد ، وأبوه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن بكير
بن أعين ، عن أبي جعفر ( ع ) قال : قلت له : رجل شك ولم يدر أربعا صلى أو اثنتين
وهو قاعد ؟ - قال : يركع ركعتين وأربع سجدات وهو جالس ( 2 ) .
96 - عنه ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض رجاله ، قال : قال أبو سعيد الخدري ،
كنت مع النبي صلى الله عليه وآله بمكة إذ ورد عليه أعرابي طويل القامة عظيم الهامة ، محتزم
بكساء وملتحف بعباء قطواني ، قد تنكب قوسا له وكنانة ، فقال للنبي صلى الله عليه وآله : يا محمد
أين علي بن أبي طالب من قلبك ؟ - فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله بكاء شديدا حتى ابتلت وجنتاه
من دموعه ، وألصق خده بالأرض ، ثم وثب كالمنفلت من عقاله ، وأخذ بقائمة المنبر ، ثم
قال : يا أعرابي والذي فلق الحبة وبرأ النسمة وسطح الأرض على وجه الماء لقد سألتني
عن سيد كل أبيض وأسود ، وأول من صام وزكى وتصدق ، وصلى القبلتين ، وبايع البيعتين ،
وهاجر الهجرتين ، وحمل الرايتين ، وفتح بدرا وحنين ، ثم لم يعص الله طرفة عين ، قال :
فغاب الاعرابي من بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي سعيد : يا
أخا جهينة هل عرفت من كان يخاطبني في ابن عمى علي بن أبي طالب ؟ - فقال : الله
ورسوله أعلم ، قال : كان والله جبرئيل ، هبط من السماء إلى الأرض ليأخذ عهودكم
ومواثيقكم لعلي بن أبي طالب ( ع ) ( 3 ) .
هامش
1 - ج 3 ، باب ذبح الموت بين الجنة والنار " ، ( ص 392 ، س 9 ) وأيضا ج 15 ، الجزء الثاني ،
" باب النية " ، ( ص 76 ، س 28 ) أقول : أورد له بيانا قبيل ذلك ( ص 74 ) بعد نقله من الكافي .
2 - ج 18 ، كتاب الصلاة ، " باب أحكام الشك والسهو " ، ( ص 650 ، س 29 ) مع بيان له .
3 - ج 9 ، " باب جوامع مناقبه ( ع ) " ، ( ص 428 ، س 35 ) قائلا بعده : " توضيح - قال
الجزري : " فيه : نهى أن يصلى الرجل حتى يحتزم ، أي يتثبت ويشد وسطه " وقال : " القطوانية
عباءة بيضاء قصيرة الخمل ، والنون زائدة " وقال : " تنكب القوس = علقها في منكبه " وكنانة السهم
( بالكسر ) جعبة من جلد لا خشب فيها أو بالعكس " و " البيعتان " بيعة العقبة والرضوان ، و " الهجرتان "
إلى الشعب والمدينة ، و " الرايتان " راية بدر وأحد أو حنين ، أو حمل رايتين في غزوة واحدة ، أو المراد
بالتثنية مطلق الرايات " .