بالضعفاء والفقراء بسببها هؤلاء بلا شك لم يخالط الايمان قلوبهم ، بل
أظهروا الاسلام خوفا وطمعا ، وقد وصف الله قصة اسلامهم بقوله :
" لا تقولوا آمنا بل قولوا أسلمنا ، ولما يدخل الايمان في قلوبكم " .
ليس بغريب على من أسموهم بالصحابة ان لا يدخل الايمان في
قلوب الكثيرين منهم وأن يكون فيهم المنافق والصالح ، والمطيع والعاصي
والطيب والخبيث لأنهم حديثوا عهد بالدين الجديد ، الذي أقر الكثيرون
به خوفا وطمعا ، وأرغمهم على الاستسلام حين لم يجدوا سبيلا للمقاومة ،
وفرض عليهم مبادئه وأصوله في حين انهم ورثوا عن آبائهم وأسلافهم ما لا
يتفق مع تلك المبادئ وأصول ذلك الدين الجديد ، ليس بغريب ان يكونوا
كما وصفهم القران ، وكما نقل عنهم المحدثون والمؤرخون ، لان النظر
إلى النبي ، أو سماع حديثه لا يغيران طبيعة الانسان ، ولا يقتلعان منها
نوازع الشر ، إنما الغريب ان يحكم جمهور السنة على كل من رآه أو سمع
حديثه بالعدالة والاستقامة ، مع وجود هذه الآيات على كثرتها التي وصفت
مجموعة منهم بالنفاق ، وعدم الايمان بالله وبمبادئ الاسلام وأصوله
وحذرت النبي من غدرهم ونفاقهم وكشفت عن واقعهم .
ونحن لا نريد ان نطعن في جميع الصحابة ، ولا ان نجحد فضل
المجاهدين منهم والعاملين معه وبعده باخلاص لنشر الاسلام وتطبيق مبادئه
وأصوله ، الذين أثروه طي أعز ما لديهم ، وأغلى ما يملكون وتسابقوا
إلى الشهادة والموت في سبيله ، انا لا نريد ذلك ولا نقر من يهاجم جميع
الصحابة ويجحد فضلهم ، ونعتبر ذلك إساءة للرسول نفسه وجحودا
لنصوص القران الكريم الذي أشاد بفضل المجاهدين منهم في سبيل الله
والعاملين بأصوله وفروعه ووعدهم اجرا عظيما وجزاء كريما ، وإنما الذي
نريده ، انهم كغيرهم من المسلمين في مختلف العصور فيهم الصالح
والطالح ، والشقي والسعيد ، والمؤمن والمنافق وهم في ايمانهم ونفاقهم
دراسات في الحديث والمحدثين — صفحة 86
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٨٦