وروى في باب ان مستقى العلم في بيت آل محمد ، عن يحيى بن
عبد الله عن أبي الحسن أنه قال : سمعت جعفر بن محمد ( ع ) يقول وعنده
ناس من أهل الكوفة ، عجبا للناس ، انهم أخذوا علمهم كله عن رسول
الله فعملوا به واهتدوا ، ويرون ان أهل بيته لم يأخذوا علمه ، ونحن أهل بيته
وذريته في منازلنا نزل الوحي ، ومن عندنا خرج العلم إليهم ، فيرون
انهم علموا واهتدوا وجهلنا نحن وضللنا ان أهذا لمحال .
وفي باب ان حديثهم صعب مستصعب ، روى عن عمار بن مروان
عن جابر ان أبا جعفر ( ع ) قال : ان رسول الله ( ص ) قال : ان حديث
آل محمد صعب مستصعب ، لا يؤمن به الا ملك مقرب أو نبي مرسل ،
أو عبد امتحن الله قلبه للايمان فما ورد عليكم من حديث آل محمد ( ع )
فلانت له قلوبكم وعرفتموه فاقبلوه ، وما اشمأزت منه قلوبكم فأنكرتموه
فردوه إلى الله ورسوله والى العالم من آل محمد ، وإنما الهالك ان يحدث
أحدكم بشئ منه لا يتحمله ، فيقول : والله ما كان هذا ( 1 ) .
وروى في باب الولاية عن علي بن حمزة عن اي بصير ، ان أبا عبد الله
الصادق ( ع ) قال : ان الآية " ومن يطع الله ورسوله لما نزلت على النحو
التالي :
ومن يطع الله ورسوله في ولاية . علي وولاية الأئمة من بعده فقد
فاز فوزا عظيما .
هامش
( 1 ) إنما كان حديثهم صعب مستصعب ، لأنهم قد يخبرون
أحيانا عن أمور ستحدث في مستقبل الزمان كما وصل إليهم من رسول الله ( ص ) ،
والاخبار عما سيحدث قبل حدوثه لا يؤمن به الا من بلغ أعلى درجات
الايمان وعرفهم على واقعهم ، ولذا فان الإمام ( ع ) قد نهاهم عن
تكذيب ما تنفر منه قلوبهم وطبائعهم وأمرهم برد هذا النوع إلى
مصدره ، ويحتمل ان يكون صعبا مستصعبا من حيث إن الذين
كانوا يحملون أحاديثهم ويحدثون بها كانوا يتعرضون لأنواع الظلم
من الحكام وأعداء أهل البيت ( ع ) .