الدجال
لقد تكرر الحديث عن الدجال الأعور في أكثر مجلدات البخاري ،
ورواه عن جماعة من الصحابة في مختلف أبواب الصحيح ، وجاء في بعض
المرويات . انه ما بعث الله نبيا الا وأخبره عن الدجال ، وانه أعور العين
اليمنى ، وتضيف أكثر المرويات إلى ذلك ، ان ربكم ليس باعور ، ورواه
غير البخاري من السنة والشيعة ، ولكن المرويات الشيعية لم تتعرض
للفقرة الأخيرة منها ، وجاء في بعضها انه يتظاهر بالدين ويلبس ثياب
القديسين لتضليل الناس واغرائهم ، فيتبعه أكثر الناس ، وهو من
الأحاديث المشهورة عند السنة والشيعة .
ومحل السؤال على تقدير صحتها ، هو ان هذه المرويات على
كثرتها هل تعني دجالا معينا يظهر على الناس في زمن لا يعلمه الا الله ،
أو انها تعي كل منافق يتستر بالدين ، ويظهر بمظهر المتدينين لينفذ من
ذلك إلى أغراضه وأهدافه . كما نشاهد هذا النوع من الدجالين المتسترين
بثياب القديسين في زماننا وفي كل زمان ، وقد شاهدنا وقرأنا عمن استطاع
إذ يستغل المناسبات الدينية وغيرها ليلفت الأنظار إليه ويحشد حوله
الجماهير باسم الدين ، وهو من ألد خصوم الدين وأنكد أعدائه ، وأضر
عليه من الأبالسة والشياطين .
وبلا شك ان هؤلاء أضر على الدين من المتجاهرين في مقاومته
وعدائه ، لان أساليبهم قد تمضي على الكثير من المغفلين وعوام الناس