الواجب في الكافي
لقد تعرض الكليني في كتابه الكافي للواجب وصفاته ، ودون فيه
بعض المرويات التي تتعرض لحدوث العالم واثبات الصانع وصفاته
الثبوتية والسلبية وغير ذلك مما يليق بذاته ، فروى عن محمد بن عبد الله
الخراساني خادم الإمام علي بن موسى الرضا ( ع ) أنه قال :
دخل رجل من الزنادقة على أبي الحسن الرضا ( ع ) وعنده جماعة
من أصحابه فقال له الإمام ( ع ) : أيها الرجل أرأيت إن كان القول قولكم
وليس هو كما تقولون السنا وإياكم شرعا سواء لا يضرنا ما صمنا وصلينا
وزكينا وأقررنا ، فسكت الرجل ، ثم قال أبو الحسن الرضا ( ع ) وإن كان
القول قولنا وهو الحق ألستم قد هلكتم ونجونا فقال رحمك الله :
أوجدني كيف هو وأين هو ، فقال الإمام ( ع ) ويلك ان الذي ذهبت إليه
غلط ، هو أين الأين بلا أين ، وكيف الكيف بلا كيف ، فلا يعرف بالكيفية
ولا بالأينية ، ولا يدرك بحاسة ولا يقاس بشئ ، فقال الرجل : اذن انه لا
شئ إذا لم يدرك بحاسة من الحواس . فقال أبو الحسن : ويلك لما عجزت
حواسك عن ادراكه أنكرت ربوبيته ، ونحن إذا عجزت حواسنا عن
ادراكه أيقنا انه ربنا لا يشبه شيئا من الأشياء . فقال له الرجل : فأخبرني
متى كان ، فقال أبو الحسن : فأخبرني متى لم يكن فأخبرك متى كان .
قال الرجل : فما الدليل عليه ؟ قال أبو الحسن عليه السلام : اني
لما نظرت إلى جسدي ولم يكن فيه زيادة ولا نقصان في العرض والطول