وتعرض في كتاب التوحيد لمسألة الرؤية التي أثبتها أهل السنة وأورد
مجموعة من الأحاديث تنص على أنه لا يرى في الدنيا والآخرة .
فمن ذلك ما رواه أبو الحسن الموصلي عن أبي عبد الله الصادق ( ع )
أنه قال : جاء حبر إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) فقال يا
أمير المؤمنين هل رأيت ربك ؟ قال ( ع ) ويلك ما كنت لأعبد ربا لم أره .
قال : وكيف رأيته ؟ قال ويلك : لا تدركه العيون بمشاهدة
الابصار ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان :
وروى عن أبي هاشم الجعفري أنه قال : سألت أبا الحسن الرضا ( ع )
عن الله هل يوصف فقال : اما تقرأ القرآن قلت بلى : قال : اما قرأت قوله
تعالى : لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار قلت بلى . قال : ان أوهام
القلوب أكبر من ابصار العيون ، فهو لا تدركه الأوهام وهو يدرك
الأوهام .
وأضاف إلى ذلك أبو هاشم الجعفري في رواية أخرى ان أبا الحسن
قال : يا أبا هاشم ان أوهام القلوب أدق من ابصار العيون ، أنت قد تدرك
بوهمك السند والهند والبلدان التي لم تدخلها ، ولا تدركها ببصرك ،
وأوهام القلوب لا تدركه فكيف تدركه ابصار العيون .
وروى عن صفوان بن يحيى أنه قال : سألني أبو قرة المحدث ان
أدخله على أبي الحسن الرضا ( ع ) فأستأذنته في ذلك ، فاذن له ودخل
عليه ، فسأله عن الحلال والحرام والاحكام حتى انتهى إلى التوحيد ،
فقال أبو قرة انا روينا ان الله قسم الرؤية والكلام بين نبيين ، فجعل لموسى
الكلام ولمحمد الرؤية فقال أبو الحسن الرضا ( ع ) فمن المبلغ عن الله
إلى الثقلين من الإنس والجن لا تدركه الابصار ، ولا يحيطون به علما ،
دراسات في الحديث والمحدثين — صفحة 212
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٢١٢