صورة ولا يحس ولا يجس ، ولا يدرك بالحواس الخمس لا تدركه
الأوهام ، ولا تنقصه الدهور ولا تغيره الأزمان ( 1 ) .
وقد أورد الكليني عشرات الأحاديث عن الأئمة ( ع ) حول التوحيد
والصفات ، وأكثرها تنص على أنه واحد لا يشبه شيئا من مخلوقاته ،
ولا يدرك بالحواس ، ولا تحيط به الأوهام ، ولا تحويه الأمكنة
والأزمان .
وجاء في بعضها عن أبي جعفر الباقر ( ع ) أنه قال : إياكم والتفكر في
الله ، ولكن إذا أردتم ان تنظروا إلى عظمته ، فانظروا إلى عظيم خلقه .
وجاء في بعضها عن أبي جعفر الباقر ( ع ) أنه قال : إياكم والتفكر في
الخلق ولكن إذا أردتم ان تنظروا إلى عظمته فانظروا إلى عظيم خلقه .
هامش
( 1 ) وملخص هذا الدليل الذي استدل به الامام على وجود الصانع ،
هو ان المبدأ الأول لو كان اثنين . فلا يخلو من أن يكونا قديمين
قويين أو ضعيفين ، أو يكون أحدهما قويا والأخر ضعيفا ، والمراد
بالقوي ان يكون قادرا على فعل الكل وفاعلا له بالإرادة والمراد
بالضعيف هو الذي لا يقوى على فعل الكل ولا يستبد به ولا يصلح
لمقاومة القوي ، فان كانا قويين فيلزم ان يدفع كل منهما صاحبه
ويتفرد به . ولازم ذلك عدم وقوع الفعل في مثل هذه الحالة . وإن كان
أحدهما ضعيفا . فيلزم من ضعف وجود احتياجه إلى العلة
الموجدة . فيكون ممكنا وان كانا ضعيفين . فلا يخلو من أن يكونا
متفقين في الحقيقة من كل جهة بحيث لا يكون لكل منهما جهة
تشخيص يتعين بها عن صاحبه ولازم ذلك وحدتهما وهو خلاف
الفروض . وان كانا مفترقين من كل جهة . فانتظام الخلق وائتلاف
الامر يدل على وحدة المدبر . ثم إن فرض الاثنينية ولو من جهة
يلزمه ان يكون بينهما مميز فاصل وقد عبر عنه الإمام ( ع ) بالفرجة .
وهذا المميز لا بد وأن يكون قديما موجودا بذاته ولازم ذلك تعدد .
القديم كما ذكر الإمام ( ع ) .