ودفع المكاره عنه وجر المنفعة إليه ، علمت أن لهذا البنيان بانيا فأقررت
به ، مع ما أرى من دوران الفلك بقدرته ، وانشاء السحاب وتصريف
الرياح ومجرى الشمسي والقمر والنجوم وغير ذلك من الآيات العجيبات
المبينات علمت أن لهذا مقدرا ومنشأ ( 1 ) .
وروى عن هشام بن الحكم ان أبا عبد الله الصادق ( ع ) قال في
جواب بعض الملحدين : لا يخلو قولكم انهما اثنان من أن يكونا قديمين
قويين ، أو يكونا ضعيفين ، أو يكون أحدهما قويا والاخر ضعيفا ، فان
كانا قويين فلم لا يدفع أحدهما صاحبه ويتفرد بالتدبير ، وان زعمت أن
أحدهما قوي والآخر ضعيف ثبت انه واحد للعجز الظاهر في الثاني .
فان قلت إنهما اثنان لم يخل من أن يكونا متفقين من كل جهة أو
مفترقين من كل جهة ، فلما رأينا ان الخلق منتظم ، والفلك جار ، والتدبير
واحد والشمس والليل والقمر والنهار دل صحة الامر والتدبير وائتلاف
الامر على أن المدبر واحد ، ثم إن ادعيت انهما اثنان يلزمك فرجة ما بينهما
حتى يكونا اثنين ، فصارت الفرجة ثالثا بينهما قديما معهما ، فيلزمك
ثلاثة ، فان ادعيت ثلاثة لزمك ما قلت في الاثنين حتى يكون بينهما فرجة
فيكونوا خمسة ، ثم يتناهى العدد إلى ما لا نهاية له في الكثرة . فقال
الزنديق : فما الدليل عليه ؟ قال أبو عبد الله الصادق ( ع ) وجود الأفاعيل
دلت على أن صانعا صنعها ، الا ترى انك إذا نظرت إلى بناء مشيد مبني
علمت أن له بانيا وان كنت لم تر الباني ولم تشاهده .
قال فما هو ؟ قال الإمام ( ع ) : شئ لا كالأشياء غير أنه لا جسم ولا
هامش
( 1 ) هذا الأسلوب في مقام الاستدلال على وجود الصانع قد
تكرر في أحاديث أهل البيت ( ع ) وقد أورد في الكافي مجموعة من الأحاديث
بهذا المضمون وتكرر في القران أيضا هذا النوع من الاستدلال
بالمعلول على وجود العلة .