موقف السنة من مرويات الخالفين لهم
ثم إن القائلين من الشيعة بعدم جواز الاعتماد على رواية غير
الامامي ، هؤلاء على قلتهم لا يفرقون بين أصناف المخالفين لهم ، ولا
يفضلون مخالفا على غيره ، كما فعل السنة مع المخالفين لهم ، فإنهم عدوا
الشيعة من المبتدعة المخالفين كالخوارج وغيرهم من الفرق ، ولكنهم
فضلوا عليهم الخوارج واخذوا به رواياتهم بحجة انهم لا يستحلون
الكذب ، والشيعة يستحلونه على حد زعمهم .
قال السباعي في كتابه السنة ومكانتها من التشريع الاسلامي .
والذين يظهر لي انهم يرفضون رواية المبتدع إذا روى ما يوافق بدعته
كالشيعة أو كان من طائفة عرفت بإباحة الكذب ، ووضع الحديث في
سبيل أهوائها ، ولهذا رفضوا رواية الرافضة . وقبلوا رواية بعض الشيعة
الذين عرفوا بالصدق والأمانة ، كما قبلوا رواية المبتدع ، إذا كان هو
وجماعته لا يستحلون الكذب كعمران بن حطان وبعض الخوارج .
وجاء في منهاج السنة . نكتب عن كل صاحب بدعة إذا لم يكن
داعية الا الرافضة فإنهم يكذبون ( 1 ) .
ويقصد السباعي ببعض الشيعة الذين عرفوا بالصدق والأمانة
الزيدية كما يدل على ذلك قوله في ص 149 وهؤلاء ، اي الزيدية يعدون
هامش
( 1 ) انظر السنة ومكانتها من التشريع الاسلامي للسباعي ص 110
ومنهاج السنة ج / 1 ص 13 .