الكليني يروي عن الإماميين وغيرهم
لقد ذكرنا فيما تقدم ان الحديث الذي يوصف بالصحة عند المتقدمين
لا يختص بما يرويه الامامي العادل عن مثله حتى ينتهي إلى النبي
والإمام ( ع ) بل يتسع وصف الصحة له ولغيره مما كان محاطا ببعض
القرائن المرجحة لصدوره عن المعصوم ( ع ) ولما هو موجود في الكتب
التي عرضت على الامام فأقرها ، أو في الأصول الأربعمائة ، أو في الكتب
التي شاع بين الطبقة الأولى العمل بها والاعتماد عليها ككتاب الصلاة
لحريز بن عبد الله السجستاني ، وكتاب حفص بن غياث القاضي ، وكتب
بي سعيد ، وعلي بن مهزيار وغيرها من الكتب التي اعتمد عليها محدثوا
الشيعة ودونوا مروياتها في مجاميعهم كالكافي وغيره ، وعدوها من صحاح
الأحاديث مع العلم بان مؤلفي تلك الكتب ، ورواة أحاديثها يختلفون في
مذاهبهم أشد الاختلاف ، فهم بين من هو عامي المذهب كحفص بن غياث
القاضي الذي تولى القضاء للرشيد ، كما جاء في خلاصة اخبار الرجال
للعلامة الحلي وبين من هو من الفطحية كبني فضال ، الذين قال الإمام ( ع )
فيهم ، خذوا ما رووا وذروا ما رأوا ، أو من الواقفية وغير ذلك من
المذاهب المختلفة ، وذكرنا سابقا ان التصنيف الذي أحدثه العلامة
وأستاذه للحديث قد تخطى الحدود التي اصطلح عليها المتقدمون ،
وأصبح الموثق المقابل للصحيح والحسن ، الذي يرويه غير الامامي
الموثوق به من الأصناف المعتبرة المعمول بها بين الفقهاء ، ويقدم على
الحسن ، مع أن رواته من الإماميين ، سواء كان الرواة للحديث